كاعتدي تشبيه في لزوم الواحدة؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته اعتدي لزمه الطلاق، ويسأل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر؟ فإن نوى شيئًا لزمه وإن لم ينو شيئًا لزمه واحدة، ولو كررها لزمه الطلاق بعدد ما قال منها إلا أن ينوي واحدة، ويحلف في هذه كذا يظهر. قاله عبد الباقي. ولو قال أنت طالق اعتدي فواحدة فقط إن نوى إخبارها أي إعلامها بلزوم العدة لها وإلا فاثنتان كما إذا عطفها بالواو ولا ينوى حينئذ، وإنما نوي في الأولى لأنه مرتب على الطلاق كترتب (١) جواب الشرط على الشرط والعطف بالواو ينافي ذلك، وينبغي أن ثمَّ كالواو وإن عطفه بالفاء لزمته واحدة. قال الإمام الحطاب: العدة مصدر عددت الشيء أعده، ويشير بهذا الكلام لقوله في المدونة: وإن قال لها كلاما مبتدأً اعتدي لزمه الطلاق وسئل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر؟ فإن لم تكن له نية فهي واحدة، وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: كاعتدي يعني أنَّه كما تلزم واحدة إلا لنية أكثر في مطلقة وطالق كذلك في اعتدي، ثمَّ قال في المدونة: فإن لم يرد به الطلاق وكان جوابا لكلام كدراهم تعدها ونحو ذلك فلا شيء عليه، وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي، أو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا إلا أن ينوي واحدة بنى بها أم لا، وإن قال: أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة. انتهى.
قال أبو الحسن: قال ابن القاسم في المجموعة: إذا قال أنت طالق واعتدي فهي طلقتان ولا ينوى، وإن قال أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي واحدة، وقال قبله: وروي عن الحسن فيمن قال لزوجته أنت طالق فاعتدي لزمته واحدة. ابن يونس: وما قاله صواب. انتهى. بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. والله أعلم. انتهى. وبهذا تعلم أن قول الشبراخيتي: وينبغي أن قوله أنت طالق فاعتدي كطالق اعتدي، ونحوه لعبد الباقي فيه قصور. والله سبحانه أعلم.
وصدق في نفيه يعني أن الزوج إذا قال لزوجته اعتدي وأنت طالق وادعى أنَّه لم يرد به الطلاق فإنَّه يصدق بيمين في نفي إرادة الطلاق إن قامت قرينة على ذلك؛ بأن دلّ بساط على إرادة العد في مسألة اعتدي كما لو كانت بين يديها دراهم تعدها أو نحو ذلك، وقال لها اعتدي فإنَّه لا
(١) في النسخ كترتب الشرط على جواب الشرط والمثبت من عبد الباقي: ج ٤ ص ٩٨.