مستفتيا ولا بينة، ولا تنفع النية في ذلك إلا أن يكون جوابا وهي واحدة إلا أن ينوي بها أكثر. انتهى. قال في التوضيح: يعني أن قوله: أنت طالق ونحوه صالح للواحدة وللاثنتين وللثلاث لكنه محمول على الواحدة إلا أن ينوي أكثر من اثنتين أو ثلاث. المتيطى: ويحلف في قوله أنت طالق، وقال أصبغ: هي الثلاث ولا ينوى. انتهى.
قال ابن الحاجب: والكناية قسمان: ظاهر ومحتمل، فالظاهر ما هو في العرف طلاق مثل: سرحتك وفارقتك وأنت حرام وبتة وبتلة وخلية وبرية وبائن وحبلك على غاربك وكالميتة والدم وكلحم الخنزير ووهبتك ورددتك إلى أهلك، وهي كالصريح في أنَّه لا يقبل دعواه في غير الطلاق. انتهى. قال في التوضيح: ذكر أربعة عشر لفظا وبعضها أبين في التحريم من بعض، وقد ذكر في المدونة أكثر الصيغ التي ذكرها إلا أنَّه لم يجمعها (١) كما فعل المص بل (٢) متفرقة، وظاهر المدونة يدلّ على أن بعضها مخالف للبعض الآخر في الأحكام، لكن حمل المص على ذكرها جملةً الاختصار، ففيها: إن قال أنت حرام فهي ثلاث في المدخول بها ولا ينوى وله نيته في التي لم يدخل بها، وفيها: إن قال بنتِ مني أو بنت أوأنت خلية، وقال لم أرد بذلك طلاقا فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه يدلّ على أنَّه لم يرد به الطلاق صدق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاما مبتدأ، ثمَّ قال: وفي عد المص فارقتك مع هذه الكنايات الظاهرة نظر سيأتي التنبيه عليه، ورواه ابن القاسم عن مالك فيما إذا قال لأهلها شأنكم بها، وقال نويت الطلاق أنها واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك في غير المدخول بها، وأما المدخول بها فإنها ثلاث ولا نية، كما لو قال: وهبتكم إياها. انتهى. قال ابن الحاجب: والمحتملة مثل اذهبي وانصرفي واعتدي واغربي وأنت حرة ومعتقة والحقي بأهلك أو لست لي بامرأة أو لا نكاح بيني وبينك، فتقبل دعواه في نفيه وعدده. انتهى. وسيأتي كلامه عن القسم الثالث إن شاء الله تعالى ولابن عاصم رحمه الله:
ويلزم الطلاق بالتصريح … وبالكناية على الصحيح
(١) في النسخ يجعلها والمثبت من التوضيح: ج ٤ ص ٣٦٤. (٢) في التوضيح: ج ٤ ص ٣٦٤ بل ذكرها مفرقة.