للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن الأجنبية يلزمه فيها التعليق فتطلق عليه كما عرفت، وإن قال إنما تزوجتها على غيرها ولم أنكح غيرها عليها فلا حجة له تعتبر في ذلك وإن ادعى أنَّه قصد أن لا يتزوج عليها وأنه يتزوجها هي على غيرها، ورد المص بقوله: "ولا حجة له أنَّه لم يتزوج عليها" قول أشهب، فإنَّه قال: لا شيء عليه لأنه لم ينكح عليها، وراعى لفظ اليمين، وقوله: "وإن ادعى نية" قال في المدونة: ولا أنويه إن ادعى نية.

لأن قصده أن لا يجمع بينهما يعني أنَّه إنما لم تقبل نيته لأنَّ قصده يحمل على أنَّه لا يجمع بين المرأتين في عصمة، قال فيها: ولا أنويه إن ادعى نية لأنَّ قصده أن لا يجمع بينهما. انتهى. أي يحمل على ذلك، وقال مطرف: إن اشترط عليه ذلك في أصل العقد لزمه ذلك، وإن طاع به فله نيته. وعلم مما قررت أن قوله: "لأنَّ قصده أن لا يجمع بينهما" معناه أنَّه يحمل قصده على أن لا يجمع بينهما.

وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها أو قامت عليه بينة يعني أنَّه استشكل قوله في المدونة لأن قصده أن لا يجمع بينهما؛ لأنَّ الحالف يقول نويت أن لا أتزوج عليها، وهو يقول بل قصده أن لا يجمع بينهما، واختلف في الجواب عن ذلك الإشكال فقيل إن معناه أن اليمين على نية المرأة المحلوف لها؛ إذ نيتها أن لا يجمع معها أحدا، وعلى هذا فلا تقبل منه ولو جاء مستفتيا؛ لأنَّ اليمين على نية المحلوف لها، وظاهره كان ذلك مشترطا في صلب العقد أم لا، وقيل إن معناه أنَّه قامت عليه بذلك بينة أي رافعته المرأة فلو جاء مستفتيا لصدق.

وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، وبهما يرتفع الإشكال. والله سبحانه أعلم. والتأويل الأوّل لأبي الحسن، والثاني نقله أبو إبراهيم عن ابن رشد، قال ابن عرفة: ولا أذكره الآن لابن رشد قاله محمَّد بن الحسن. وبحث بعضهم في قول صاحب التأويل معناه أنَّه قامت عليه بينة بأن نيته موافقة لظاهر اللفظ، فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع البينة، وأجيب بأنها وإن وافقت مدلول اللفظ لغة لكن خالفت مدلوله عرفا، كمن حلف لا يطأ أمته، وقال: نويت برجلي فإنها مخالفة مع أنها موافقة للمدلول لغة. انظر الشبراخيتي.