وفيما عاشت مدة حياتها عطف على قوله:"في المصرية" أعني مدة، وأما رفعه على أنَّه فاعل لزم معطوف على قوله:"ولزم في المصرية" ففيه تكلف؛ لأنَّ اللازم الطلاق في المدة لا نفس المدة انظر الشبراخيتي؛ يعني أن الرجل إذا قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق فإنَّه تلزمه اليمين ما عاشت أي ما دامت حية، سواء كانت فلانة التي علق الطلاق بمدة عيشها تحته حين اليمين أم لا، وهذا هو المذهب، وقال أشهب: لا يلزمه حياتها لما فيه من التضييق عليه. قاله في الشامل. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب عند قوله "وفيما عاشت مدة" لخ: نحوه في الأيمان بالطلاق، وفي حاشية المشدالي في هذه المسألة، قال: قالوا فيمن اشترى طستا وأشهد لامرأته أنها تنتفع به حياتها ثمَّ طلقها، وقال أردت ما بقيت عندي حلف وأخذه.
إلا لنية كونها تحته يعني أن محلّ لزوم اليمين مدة حياة فلانة إنما هو حيث لم تكن فلانة تحته أو تحته، ولم ينو ما دامت فلانة تحتي أو في العصمة، وأما إن قال ذلك وهي تحته وادعى أنَّه نوى ما دامت تحتي أو في العصمة فإنَّه تقبل نيته في الفتوى والقضاء كما مر، وله إذا طلقها ولم ينو ما دامت تحته أن يتزوج غيرها إن خشى العنت وتعذر التسري، وإذا نوى ما دامت تحته وطلقها ثلاثًا فإن أبتها فله تزوج غيرها ولو بعد عودها لعصمته بعد زوج لأنها محلوف لها، وقد مر أنها كالمحلوف بها على مذهب المدونة وتقدم ما فيها من الخلاف، وإن لم ينو ما دامت تحته لزمه الطلاق مطلقا.
وقد مر أن المعتبر حال النفوذ فلذلك قال: ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت يعني أن العبد سواء كان ذا شائبة أم لا؛ إذا علق الطلاق الثلاث على فعل من زوجته كدخول الدار مثلا فعتق بعد أن علق طلاقها على ذلك ودخلت الدار بعد عتقه، فإنَّه تلزمه الثلاث فلا تحل إلا بعد زوج لأنَّ المعتبر حال النفوذ كما تقدم لا حال التعليق، وعلم مما مر أن اعتبار حال النفوذ إنما يكون حيث كان ينعقد عليه اليمين في ذلك يوم التعليق، احترازا مما لو كان حين التعليق لا زوجة له أو صبيا، وقوله:"فعتق ودخلت" وأما لو دخلت قبل عتقه فإنَّه تلزمه اثنتان ولا تحل له إلا بعد زوج، وقوله:"لزمت" ظاهر فيه اعتبار حال النفوذ إذ ما لزمه الثلاث إلا باعتبار الحرية الموجودة وقت النفوذ، ولو اعتبرت الرقية الموجودة وقت التعليق ما لزمه إلا اثنتان إذ لم يكن يملك سواهما. قاله بناني.