لأنَّ الإيلاء يلزم في الأجنبية ولا يزول بالملك، والطلاق لا يلزم في الأجنبية ويزول بالملك. انتهى. وهذا الفرق ذكره أبو الحسن في كتاب الإيلاء، ونصه الفرق بينهما أنَّه في الإيلاء قصاراه أنها أجنبية والإيلاء في الأجنبية لازم، والضابط أن الملك الذي عقد فيه اليمين إما بالظهار أو بالطلاق أو علق طلاق غيرها بالتزويج عليها متى ما طلقها ثلاثًا ثمَّ تزوجها بعد زوج لا يعود عليه إلا أن يكون ظهارا مجردا، أو بشرط وقد وقع الشرط أو يكون إيلاء فيلزمه كما يلزم في الأجنبية. انتهى.
قال ابن عرفة: ويدل على صحة فرق بعض الفاسيين، وأن المدونة لا خلاف فيها بين الكتابين قول ابن رشد في سماع ابن القاسم: أصل مالك في المدونة أن من شرط لامرأته طلاق الداخلة عليها تنحل عنه اليمين بخروج زوجته عن عصمته بالثلاث، وهو خلاف رواية ابن حبيب ومطرف، وقول ابن الماجشون وابن أبي حازم من أن اليمين لا تنحل عنه لأنَّ الشرط في اليمين في الداخلة وليدى هو فيها. ابن عرفة: فلو كان عنده ما في كتاب الإيلاء خلافا لقال: ومثل قول هؤلاء في كتاب الإيلاء وهوأذكر الناس لمسائل المدونة. انتهى بمعناه.
قال الرماصي: فظهر لك أن لا تخالف في كلام المدونة، وأن مسألة الإيلاء مباينة لمسألة الطلاق، وأن كلام ابن الحاجب صواب. انتهى. قاله محمَّد بن الحسن. وقال: الحق ما لابن الحاجب، وقال الأمير: واختص بالعصمة في محلوف بها ولها على المعتمد، خلافا لما في الأصل. انتهى. وقال عبد الباقي عند قوله "ففيها وغيرها": ضعيف والمذهب اختصاصه بالعصمة المعلق فيها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وما مشى عليه المص خلاف المعتمد كما قاله ابن الحاجب ونص عليه في المدونة، والمذهب أن المحلوف لها كالمحلوف بها في الاختصاص بالعصمة الأولى. انتهى.
ولو طلقها ثم تزوج ثم تزوجها طلقت الأجنبية يعني أن الرجل إذا حلف لامرأته عند العقد بطلاق من يتزوج عليها؛ بأن قال: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، ثمَّ إنه بعد نكاحه للمحلوف لها طلقها أي المحلوف لها بائنا دون الثلاث أو رجعيا وانقضت العدة وتزوج أجنبية، ثمَّ بعد أن تزوج الأجنبية تزوج المحلوف لها التي طلقت قبل تزوج الأجنبية، فإن الأجنبية تطلق عليه أي يلزمه فيها الطلاق، وكذا لو تزوج الأجنبية ابتداء ثمَّ تزوجها فتطلق الأجنبية أيضًا.
ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها وإن ادعى نية يعني أنَّه إذا قال كل امرأة أتزوجها على فلانة فالتي أتزوجها طالق، فطلق المحلوف لها بعد أن نكحها فتزوج الأجنبية ثمَّ تزوج المحلوف لها،