للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واعلم أن الأقسام ثلاثة: محلوف بها أي بطلاقها وهي التي تقدّمت في قوله: "فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم"، وصورتها أن يقول لزوجته هي طالق إن دخلت الدار مثلا، والثاني المحلوف لها وهي المشار إليها بقوله: "لا محلوف لها ففيها وغيرها"، والثالث المحلوف عليها ففيها وغيرها أيضًا وما ذكره المص في المحلوف لها، قال الشارح: قاله ابن المواز وغيره وهو مذهب الجمهور. انتهى.

وقال الحطاب: هذا الذي ارتضاه المص وغيره خلاف ما شهره ابن الحاجب في هذه المسألة، وقال ابن غازي: قوله: "لا محلوف لها" يريد أو عليها فإنهما خلاف المحلوف بطلاقها المتقدمة. هذا مقتضى مسألة زينب وعزة من كتاب الإيلاء من المدونة. خلاف ما في كتاب الإيمان بالطلاق منها. انتهى. ومثال المحلوف عليها: إذا قال زينب طالق إن وطئت عزة فعزة محلوف عليها أي على ترك وطئها فتلزمه الأيمان في عزة ما دامت زينب في تلك العصمة، ولو طلق عزة ثلاثًا ثمَّ أعادها لعصمته بعد زوج، وهكذا أبدا يكون موليا في عزة ما بقي شيء من عصمة زينب، وأما لو طلق زينب ثلاثًا ثمَّ تزوجها بعد زوج فإنَّه لا يكون موليا في عزة.

واعترض ابن عبد السلام ما شهره ابن الحاجب قائلا: أنكر ذلك ابن المواز وابن حبيب وغير واحد من المحققين المتأخرين، ورأوا أن هذا الحكم إنما يكون في المحلوف بطلاقها لا في المحلوف لها بالطلاق، ثمَّ استدل بظاهر ما في الإيلاء من المدونة حيث فرق في مسألة زينب وعزة بين المحلوف لها فخصها بالعصمة وبين المحلوف عليها فجعل حكمها مستمرا في العصمة الأولى وغيرها، وسبق ابن عبد السلام إلى هذا عياض فإنَّه قال: اعترض غير واحد هذا، وقالوا: يمينه باقية عليه، وإنما يسقط زوال العصمة ما كان في المعلقة نفسها لا ما كان في سواها وهو نص المدونة؛ يعني في مسألة زينب وعزة، وهذا هو الذي اعتمده المص هنا مخالفا لما لابن الحاجب تبعًا لما في الأيمان من المدونة.

وقال ابن عرفة ما نصّه: تضعيف ابن عبد السلام [رواية المدونة] (١) أي في الأيمان بظاهر ما في الإيلاء منها نقله بعض من تقدمه من الفاسيين، وفرق بين المسألتين بأن الإيلاء مخالف للطلاق؛


(١) ساقط من النسخ والمثبت من بناني ج ٤ ص ٩٥.