قال الحطاب: ورأيت في بعض التعاليق أن ابن دحون سئل عمن حلف باللازمة أن لا يرد مطلقته، قال: يردها ولا شيء عليه، ونحوه للباجي. انتهى. أي لأنها حين الحلف لم تكن في عصمته، وهذا ظاهر. قاله عبد الباقي. وقال بعض الشراح: الظاهر ضعفه، قال محمَّد بن الحسن: ما قاله هذا البعض هو الظاهر؛ لأنَّ المسألة مثل من قيل له تزوج فلانة، فقال هي طالق. انتهى. وفي شرح الشيخ عبد الباقي ما يفيد تقوية ما لهذا البعض. وأشار إلى فائدة اعتبار حال النفوذ بقوله:
فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم يعني أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار، ثمَّ إنه أبانها بخلع أو طلقها رجعيا وانقضت العدة أو أبتها، ثمَّ إنها فعلت المحلوف عليه بأن دخلت الدار حال بينونتها لم يلزم الطلاق؛ لأنَّ الزوج لا ولاية له على المرأة وقت وقوع المعلق عليه، وكذا لو حلف على فعل نفسه ففعل المحلوف عليه حال بينونتها فلا يلزمه طلاق، ومن حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليأتينه أو ليقضينه وقت كذا فقبل مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدم، أو قصد عدم الذهاب لا يلزمه الثلاث ثمَّ بعد ذلك يعقد عليها بربع دينار برضاها وولي وشاهدين في الصورتين، ويبقى له فيها طلقتان أو طلقة إن كان قد طلقها طلقة واحدة، وهذا أحسن له من أن تطلق عليه ثلاثًا بعدم مجيئه له أو قضائه له وهذا واضح.
ولعبد الباقي أن ما مر من طلاقه عند خوف مجيء الوقت المحلوف على القضاء فيه غير محتاج إليه، لما سيأتي عند قوله:"وهل مطلقا أو إلا في كإن لم أحج وليس وقت سفر تأويلان" من أن من حلف بالطلاق لغريمه ليقضينه حقه إذا جاء رأس الشهر وكان حلفه ذلك لكونه يأتيه عند رأسه دراهم من محلّ ولم تأته وهو معسر فلا حنث عليه؛ لأنه من المانع العادي المتأخر ولم يفرط. انتهى. قال محمَّد بن الحسن: قوله ثمَّ ما مر من طلاق لخ فيه نظر؛ لأنه إنما ينتفي الحنث بما ذكره إذا حلف مستندا لعادة وما هنا غير مقيد بذلك تأمل، على أن ما ذكره هنا مخالف لما قدمه في اليمين من الحنث بالعادي المتأخر عن اليمين مطلقا، وقت أم لا فرط أم لا، وأن التفصيل خاص بالمانع العقلي كما تقدم في نظم علي الأجهوري: