للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن أقتت (١) أو كان منه تبادر … فحنثه بالعادي لا غير مطلقا

انتهى. فما ذكره هنا وفي ما يأتي من عدم الحنث غير ظاهر. والله أعلم. انتهى كلام محمَّد بن الحسن بناني.

ولو نكحها ففعلته حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء هذا أيضًا من اعتبار حال النفوذ؛ يعني أن الرجل إذا علق طلاق زوجته على فعل منها أو منه ولم يقيده بزمن، كدخول دار مثلا ثمَّ طلقها طلاقا بائنا ثمَّ تزوجها ففعلت المحلوف عليه وهي في عصمته، فإنَّه يحنث ويقع عليه الطلاق بشرط أن يكون قد بقي من العصمة المعلق فيها شيء أي طلقة أو طلقتان، وعند الشافعي لا يحنث مطلقا فإن قيد بزمن ومضى، كقوله إن دخلت الدار غدا فأنت طالق فأبانها ثمَّ أعادها لعصمته فدخلت الدار بعد غد فلا حنث عليه، وكذا لو لم يبنها لكن لم تدخل الدار إلا بعد غد فلا شيء عليه، وبهذا تعلم أن للمسألة صورتين: الأولى فيما لا يمكن تكرره مثل أن يحلف لغريمه بطلاق زوجته البتة ليقضينه إلى أجل سماه فيصالح زوجته قبل الأجل ثمَّ يراجعها بعد مضي الأجل فلا حنث عليه، والثانية أن يكون يمكن تكرره فلا يقع الحنث بما فعلته في حال البينونة ويحنث بما فعلته بعدها، كما لو حلف بطلاقها أن لا تدخل دار فلان فأبانها ثمَّ دخلت ثمَّ راجعها فلا حنث عليه، فإن دخلت الدار مرة ثانية بعد مراجعته حنث، فلو تزوجها مرة ثانية بعد الحنث ثمَّ دخلت لم يتكرر عليه الحنث. ذكر ذلك في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح وفي ابن عرفة وغيره.

وقال القرافي: وإذا قال إن دخلت الدار فعبد من عبيدي حر أو امرأتي طالق، فخالف ودخل عتق عبد من عبيدة وطلقت امرأته طلقة واحدة، فإن عاد وخالف مقتضى التعليق لم يلزمه عتق عبد آخر ولا طلقة أخرى، ثمَّ قال: ومثل ذلك إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وكلم زيدا لم يلزمه بهذا الكلام طلاق، فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه الله تعالى. نقله


(١) في النسخ أقت والمثبت من بناني: ج ٤ ص ٩٥.