للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة أيضًا على أن محلّ تنجيز الطلاق عليه إذا كان تزوجه من غير أهل المدينة قبل أن يتزوج من المدينة، وأما إن تزوج من المدينة ثمَّ تزوج من غيرهم فإنَّه لا ينجز عليه الطلاق وهو تأويل اللخمي وابن محرز، وعليه عول ابن عبد السلام وغيره. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: والمذهب تأويل الإطلاق يعني الأوّل، قال محمد بن الحسن: تبع ما في التوضيح تبعًا لابن راشد من أن الأوّل هو المشهور، قال ابن غازي: فيه نظر لأنَّ اللخمي لم يفهم المدونة عليه، وكذا ابن محرز، وما عول ابن عبد السلام وغيره إلا على كلامهما وهو يفيد أن المعول عليه هو الثاني؛ ولسحنون أنَّه لا يحنث فيما يتزوج من غير المدينة بل يوقف عنها حتى يتزوج من المدينة.

والحاصل أنَّه اختلف في قول القائل: إن لم أتزوج من المدينة فكل امرأة أتزوجها من غيرها طالق، فالمشهور أنَّه ينجز عليه الطلاق في التي تزوجها من غير المدينة، ومقابل المشهور قول سحنون: لا ينجز عليه الطلاق ويوقف عن التي تزوج من غير المدينة حتى يتزوج من المدينة، بمنزلة قول القائل: إن لم أتزوج من المدينة فامرأتي طالق، وعلى المشهور فالمعنى أنَّه التزم طلاق من ليست من أهل المدينة، وكأنه قال كل امرأة أتزوجها من غير المدينة طالق لأنه الذي يقصد عرفا؛ إذ المقصود الرغبة في نساء المدينة، والتزام طلاق غيرها هذا على تأويل الإطلاق وهو تأويل ابن راشد والجواهر، وأما على تأويل اللخمي وابن محرز فالمعنى كل امرأة أتزوجها قبل أن أتزوج من المدينة فهي طالق، فالمشهور يتفرع عليه التأويلان اللذان ذكر المص، ومقابل المشهور هو قول سحنون. والله الموفق للصواب. وإليه المرجع والمئاب.

فالتأويلان معا مبنيان على أنها حملية أي كل من أتزوجها من غير المدينة طالق ثمَّ هل مطلقا وهو فهم ابن راشد، أو قبل التزوج من المدينة وهو فهم اللخمي؟ تأويلان، وإنما المبني على أنها شرطية قول ثالث لسحنون لم يذكره المص، وهو أنَّه لا يحنث فيما يتزوج من غير المدينة بل يوقف عنها حتى يتزوج من المدينة، فسحنون حمل اللفظ على مدلوله لغة من أنَّه تعليق محقق، والمشهور على أن الجملة حملية وهو الأشبه بقصد الحالف. ابن عرفة: وفيها إن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق لزمه الطلاق فيما يتزوج من غيرها. اللخمي عن سحنون: