اللخمي. وأما لو قال: أول امرأة أتزوجها طالق، ثمَّ قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، فعلى قول ابن القاسم لا يلزمه شيء، وعلى القول المصوب تنعقد اليمين فيهما معا، فإن تزوج امرأة طلقت لأنها أول امرأة وإن تزوج ثانية كانت اليمين منعقدة فيها لأنه قادر على أن يتزوج أخرى فتحل الثانية، وهكذا ولا يجري فيها اختيار اللخمي، فالأقسام ثلاثة. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الإمام الحطاب: قال اللخمي في تبصرته: وإن قال أول امرأة أتزوجها طالق، ثمَّ قال بعد ذلك آخر امرأة أتزوجها طالق انعقدت اليمين فيهما جميعًا، فإن تزوج امرأة طلقت لأنها أول امرأة، وإن تزوج ثانية كانت اليمين منعقدة فيها لأنه قادر على أن يتزوج أخرى وتحل الثانية. انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن قال أول امرأة أتزوجها طالق وآخر امرأة أتزوجها طالق فإنَّه يلزمه الطلاق في أول من يتزوجها، ويجري في آخر امرأة قولًا ابن القاسم وسحنون، ولا يجري فيها اختيار اللخمي.
وقوله:"أو آخر امرأة" اقتصر الشيخ الأمير على قول ابن القاسم، فقال: ولا شيء في آخر امرأة أتزوجها طالق عند ابن القاسم؛ لأنه ما من واحدة إلا ويحتمل أنها الأخيرة فكان كمن عم النساء، وأما الجزم بالأخيرة فلا يكون إلا بعد موته ولا يطلق على ميت. انتهى. وقوله:"وهو في الموقوفة كالمولي"، وإن قال آخر ما أتزوج إلا واحدة طالق يريد تطليق التي تلي الأخيرة فإن تزوج وقف عنها، وعن الأولى إذ لا يدرى من تلي الأخيرة منهما، فإن مات فالأولى المطلقة، فإن تزوج حلت له الأولى ثمَّ إن مات فالثانية المطلقة ثمَّ كذلك. قاله في التوضيح.
ولو قال إن لم أتزوج من المدينة فهي طالق فتزوج من غيرها نجز طلاقها يعني أن الرجل إذا قال إن لم أتزوج من أهل المدينة أو من المدينة فهي أي التي أتزوجها من غير المدينة طالق، فتزوج من غير أهل المدينة فإنَّه ينجز عليه طلاقها أي التي تزوجها من غير أهل المدينة بمجرد العقد. قاله في المدونة. واختلف الشيوخ في فهم المدونة فمنهم من أبقاها على إطلاقها؛ أي سواء في ذلك تزوجها قبل أن يتزوج من المدينة أو بعد أن تزوج من المدينة لأنَّ هذا بمنزلة كل امرأة أتزوجها من غير المدينة طالق وهو المأخوذ من كلام الجواهر تبعًا لظاهر المدونة.