للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التعليق شيء؛ لأنه لم يبق إلا قليلًا إذ القليل الذي لا يلزم المعلق شيء حيث أبقاه هو الذي لا يجد فيه نساء يتخير منهن ولا شك أن التفويض كذلك، قال في التوضيح: قال أشهب في العتبية: إن قال كل امرأة أتزوجها تفويضا فهي طالق لزمه، ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا تفويضا لم يلزمه؛ لأنَّ التفويض غير مبذول (١) ولا مرجو. انتهى. ونقله غيره. وقال عبد الباقي: وأما لو قال كل امرأة أتزوجها تفويضا فهي طالق فإن ذلك يلزمه بلا خلاف. انتهى.

أو من قرية صغيرة يعني أن الرجل إذا قال كل امرأة أتزوجها إلا من القرية الفلانية وهي صغيرة بحيث لا يجد فيها نساء يتخير منهن فإنَّه لا يلزمه طلاق، وأما إن أبقى قرية يجد فيها نساء يتخير منهن كالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فيلزمه التعليق، وقوله: "أو من قرية" عطف على قوله: "إلا تفويضا" أي إلا تفويضا أو إلا من قرية صغيرة، وقوله: "صغيرة" قال الشيخ الخرشي: الأحسن في صغيرة الرفع على أنَّه خبر لمبتدإ محذوف؛ أي أو قال من قرية كذا وهي صغيرة؛ إذ ليس صغيرة من جملة مقوله، والصغيرة هي التي ليس فيها ما يتزوج يعني كما في المدونة؛ أي لا يجد فيها عددا يتخير منه كما قاله أبو الحسن. انتهى.

أو حتى أنظرها فعمي يعني أن الرجل إذا قال كل امرأة أتزوجها طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان فعمي هو أو فلان أو مات فلان فإنَّه لا شيء عليه، وله أن يتزوج من شاء ولا تطلق عليه ولو لم يخش العنت، وقيل إن مات فلان لا يتزوج حتى يخشى العنت ولا يجد ما يبتاع به أمة، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الذي قال حتى أراها: له أن يتزوج من كان رآها قبل العمى، واليمين عليه قائمة فيمن لم يكن رأى. قاله في التوضيح. وحتى هنا يصح أن تكون استثنائية أي إلا أن أنظرها كما في قول الشاعر:

ليس العطاء من الفضول سماحة … حتى تجود وما لديك قليل


(١) في التوضيح ج ٤ ص ٣٤٤ عير مقدور.