أي إلا أن تجود، وأن تكون جارة أي إلى نظرها. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله:"حتى أنظرها فعمي" هو في كتاب محمد، وقال عبد الباقي: وحتى هنا استثنائية والمستثنى منه مقدر؛ أي قال كل امرأة أتزوجها طالق إلا أن انظر إليها فالطلاق معلق على التزوج من غير رؤيته.
أو الأبكار بعد كل ثيب يعني أن الرجل إذا قال: كل ثيب أتزوجها طالق، ثمَّ قال بعد ذلك: كل بكر أتزوجها فهي طالق فإنَّه لا يلزمه الطلاق في الأبكار ويلزمه في الثيبات، وهذا هو الأصح لأنَّ التعميم إنما لزم في تعليقه على نكاح الأبكار، وقيل يلزمه التعليق في الثيبات والأبكار، وقيل لا يلزمه في الأبكار ولا في الثيّبات.
أو بالعكس يعني أنَّه لو قال: كل بكر أتزوجها فهي طالق، ثمَّ قال: كل ثيب أتزوجها فهي طالق فإنَّه لا يلزمه الطلاق في الثيّبات ويلزمه في الأبكار، وقيل يلزم فيهما، وقيل لا يلزم فيهما والأول الأصح وهو لابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن كنانة وأصبغ وسحنون وابن المواز وغيرهم. ابن بشير: وهو الجاري على المشهور. ابن عبد البر: وهو أصح لدوران الحرج مع الثانية وجودا وعدما، ولا وجه لعدم لزوم اليمين الأولى وانحلالها بعد انعقادها. قاله في التوضيح. والقول باللزوم في الثيّبات والأبكار مروي عن مالك وابن وهب، والقول بعدم اللزوم فيهما حكاه جماعة واختاره اللخمي، ووجهه النظر إلى التعميم ووجه اللزوم فيهما النظر إلى الخصوص، قاله في التوضيح عند قول ابن الحاجب: ولو قال كل بكر أتزوجها طالق ثمَّ قال كل ثيب أتزوجها فثالثها يلزم الأوّل دون الثاني. انتهى.
وحاصل المص أن التعليق يلزم في الأوّل منهما ولا يلزم في الثاني منهما. ابن عبد السلام: وهو أظهر الأقوال لدوران الحرج مع اليمين الثانية. ابن عبد السلام: لو حرم الثيّبات وأبقى الأبكار فعجز عنهن لعلو سنة، فالظاهر أنَّه إذا خشي العنت ولم يقدر على التسري أنَّه يجوز له نكاح الثيّب. نقله محمد بن الحسن. ومثل ما ذكره المص ما لو علق في نساء العرب بعد أن علق في نساء العجم، وكذا العكس فيلزم التعليق في الأوّل دون الثاني في المسألتين كما قاله الأمير، ولفظه: وإن علق طلاق نحو الأبكار بعد كالثيّبات كالعرب والعجم لم يلزم الأخير لأنه حصل به الضيق ويلزم الأوّل وتعبيرنا أحسن من تعبير الأصل عند من تأملهما. انتهى.