إما لأنَّ الزوجات أضبط أو لعدم قدرة كل أحد عليه أو عدم طيب نفسه به وهو مخرج من قوله: كإن أبقى كثيرا.
أو أبقى قليلا يعني أن المعلق للطلاق على النكاح إذا لم يبق من النساء إلا قليلًا أي قليلًا في نفسه لا بالنسبة لغيره فإنَّه لا يلزمه التعليق، وإنما قالوا: قليلًا في نفسه لا بالنسبة لغير ما أبقاه؛ لأنه لو كان كذلك لكانت المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قليلة مع أنها كثيرة كما في النص. قاله الشبراخيتي. وقوله:"أو أبقى قليلًا" هو مذهب المدونة وهو المعتمد، ومقابله لزوم التعليق حيث أبقى قليلًا. ابن الحاجب: فلو أبقى قليلًا فقولان. انتهى. قال في التوضيح: يعني فلو لم يعم النساء وأبقى جنسا قليلًا أو بلدة صغيرة أو قبيلة صغيرة، فقولان: أحدهما اللزوم لكونه لم يعم والثاني وهو مذهب المدونة نفي اللزوم فيهما، وإن قال: إلا من قرية كذا [لقرية](١) صغيرة ليس فيها من يتزوج، أو قال: إلا فلانة وهي ذات زوج أم لا، أو قال إن لم أتزوج فلانة فكل امرأة أتزوجها طالق فلا شيء عليه في ذلك، وسبب الخلاف الشهادة بوجود الحرج ونفيه، وأنكر ابن عبدوس تسويته في المدونة للمسألتين، ورأى أن الأولى أي كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فيها الحرج والتضييق؛ لأنه لا يقدر أن يتزوج إلا فلانة لا قبلها ولا بعدها بخلاف الثانية؛ أي إن لم أتزوج فلانة فكل امرأة أتزوجها طالق فإنها لا كبير حرج فيها لأنه قادر على أن يتزوجها أولًا ثمَّ يتزوج بعدها ما أحب، فصار كمن صرح في يمينه بطلاق من يتزوج قبل فلانة أو قبل دخول الدار، ولا شك في لزوم ذلك، وقد يقال لما علق طلاق غير هذه على عدم زواجها وقد لا ترضى صار كمن عم. انتهى.
ابن الحاجب: وعلى اللزوم ففي إبقاء واحدة قولان. انتهى. قال في التوضيح: أي إذا فرعنا على المشهور من عدم اللزوم إذا أبقى قليلًا فمن باب الأولى أن لا يلزمه إذا أبقى واحدة وفرعنا على اللزوم فهل يلزمه في إبقاء الواحدة؟ قولان، وزاد ابن بشير قولًا ثالثا وهو نفي اللزوم ما دامت متزوجة أو إذا تزوجت ولزومه إن لم تكن متزوجة، ومثل للقليل بقوله: ككل امرأة أتزوجها إلا تفويضا يعني أن الرجل إذا قال: كل امرأة أتزوجها إلا تفويضا فهي طالق فإنَّه لا يلزمه في ذلك
(١) ساقطة من النسخ وقد وردت في التوضيح: ج ٤ ص ٣٤٤ وفي التهذيب: ج ٢ ص ٣٥٥.