للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المتيطي وابن فتحون، ولم أقف على خلاف في ذلك إلَّا ما أشار إليه في التوضيح في الشروط، ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما قالوا في المسائل السابقة، وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا على نص في ذلك. انتهى. باختصار.

وقول الزرقاني: وهذا ما لم يكن فراقها لخ هذا القيد غير ظاهر، فإن قصارى الأمر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لأنه جبري فيهما، وقد ذكر في الفسخ الرجوع فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا أصبغ القائل: إنه لا رجوع، وقال الحطاب: قال في أواخر كتاب الجامع من البيان في سماع عبد الله بن عمر بن غانم: وسئل ابن كنانة عن الرجل يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم أتزوج عليك فتضع ذلك عنه هل ترى ذلك حلالا؟ قال: لا؛ لأنه خيرها بين أن تضع عنه مهرها وبين أن يضرها، وإنما قال الله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}.

قال ابن رشد: قوله إن ذلك لا يحل له بين إذ لم تضع ذلك لطيب نفس، وإنما وضعته عنه مخافة أن يلزمها الطلاق إن لم يضرها بالتزويج عليها فتلزمها الوضيعة ويقضى عليها [بها (١)]، ولا يكون لها الرجوع فيها إن طلقها أو تزوج عليها، بمنزلة أن لو قال لها: أنت طالق إن لم تضعي عني مهرك فوضعته عنه فلما وضعته طلقها، ويؤمر أن يستحلها من ذلك أو يرده عليها من غير قضاء يقضى به عليه، ولو سألها أن تضع عنه صداقها دون أن يحلف على ذلك بالطلاق فلما وضعته عنه طلقها بحدثان ذلك لكان لها أن ترجع عليه بما وضعت عنه؛ لأنَّها إنما وضعت عنه ذلك رجاء استدامة العصمة، فلما لم يتم لها المعنى الذي وضعت الصداق عنه بسببه وجب لها الرجوع به.

والذي قال لزوجته أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك، أوأنت طالق إن لم تضعي عني صداقك لأتزوجن عليك فوضعته ليس لها أن ترجع فيه وإن طلقها بفور ذلك أو تزوج عليها؛ لأن الذي وضعت عليه الصداق قد حصل لها وهو سقوط اليمين عنه بطلاقها أو بطلاقها إن لم يتزوج


(١) ساقطة من النسخ والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٦٢ ط دار الرضوان.