للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليها، فلو شاءت نظرت لنفسها وقالت: لا أضع عنك الصداق إلَّا على أن لا تطلقني بعد ذلك ولا تتزوج علي. انتهى.

وقال في التوضيح: وإذا أعطته مالًا على أن يمسكها ثم فارقها عاجلا فقالوا: لها الرجوع، وأما إن كان بعد طول بحيث يرى أنَّها بلغت غرضها لم ترجع، وإن طال ولم يبلغ ما يرى أنَّها دفعت المال لأجله كان له من المال بقدر ذلك على التقريب فيما يرى، وهكذا قال مالك فيمن أسقطت صداقها على أن لا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك أن لها الرجوع، وإن طلقها بحيث يرى أنه لم يطلقها لذلك لم ترجع عليه. أصبغ: إلَّا أن يكون الطلاق بحدثان الإسقاط ليمين نزلت ولم يتعمد ولم يستأنف يمينا فلا شيء عليه، وللخمي أن لها الرجوع ولو كان الطلاق بيمين نزلت ولم يتعمد. انتهى. قال: ولو أعطته على أن لا يتزوج عليها فتزوج رجعت ولو تأخر تزويجه. قاله الحطاب. وما ذكره المص هنا ليس بتكرار في الظاهر، لقوله المتقدم: "إلَّا أن تسقط ما تقرر بعد العقد" لأنه تكلم هناك على جوازه وهنا على الرجوع. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب.

قال مقيد هذا الشرح: ما قاله ليس بظاهر بل ما تقدم صريح في الرجوع. والله سبحانه أعلم. وقال الشبراخيتي عند قوله "كعطيته لذلك ففسخ" ما نصه: قال في الشرح: وقد أشرنا إلى عدم تكرار هذه مع ما قبلها فحملنا هذه على ما إذا كان العطى غير الصداق، وقال في الحاشية: مصدر مضاف لفاعله لا لفعوله وإلا كان قوله: "إلَّا أن تهبه على دوام العشرة". انتهى.

وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت النِّكَاح لما تكلم على هبة الرشيدة للزوج، أتبعه بالكلام على هبة السفيهة؛ يعني أن السفيهة إذا وهبت لرجل مالًا يتزوجها به فتزوجها به فإن النِّكَاح ثابت لا يفسخ قبل البناء ولا بعده، وكان ابن القاسم يقول: يفسخ قبل البناء إذ كأنه تزوجها على إسقاط الصداق؛ لأن عطية السفيهة مردودة ثم رجع عن ذلك إلى ما هنا، وقوله: "ثبت النِّكَاح"، قال الشبراخيتي: لوجود أركانه، وقوله: "ما ينكحها به" سواء كان قدر مهرها أو أقلّ أو أكثر.