للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبما قررت علم أن قوله: فالموهوب كالعدم راجع للمسألتين أي هبة الصداق بعد البناء وهبة بعضه قبل البناء، ومعناه في الأولى أنه لا يؤثر خللا في النِّكَاح من جهة الصداق، وفي الثانية (١) أن الباقي هو الصداق حيث كان الباقي ربع دينار. والله سبحانه أعلم.

إلَّا أن تهبه له على دوام العشرة مستثنى من جميع ما تقدم من قوله: وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به" إلى هنا. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن؛ يعني أن محل ما تقدم من عدم رجوعها عليه بما وهبته له في المسائل الأربع إنما هو حيث لم يكن ذلك على قصد دوام العشرة، وأما إن وهبته له على قصد دوام العشرة وطلقها قبل حصول مقصودها فيرده لها لشبهها بالعطية، قال الشبراخيتي: وهذا إذا خالف عن قرب، وأما إذا خالف عن بعد بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع، والسنتان والثلاثة بعد، ومثل الهبة على دوام العشرة الهبة على حسن العشرة. انتهى. وصنيع عبد الباقي يقتضي أن قوله: "إلَّا أن تهبه له" مقيسة على المسألة التي بعدها؛ لأنه قال عند قوله: "على دوام العشرة" ما نصه: وطلقها قبل حصول مقصودها فيرده لها لشبهها بالعطية، كما قال: كعطيته لذلك ففسخ يعني أن الزوجة إذا أعطت لزوجها مالا على قصد دوام العشرة فإذا نكاحهما فاسد ففسخ لذلك فإنها ترجع عليه بما أعطته: وخص الفسخ الجبري تنبيها على أن الطلاق الاصطلاحي أحرى، وظاهر المص الرجوع بما أعطته ولو كان الفسخ لعيب خيار بها عالمة أم لا، ومحل المص حيث فارق بالقرب، وأما بالبعد كالسنتين بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره. قاله عبد الباقي.

وقال: وهذا ما لم يكن فراقها لأجل يمين نزلت به ولم يتعمدها فلا رجوع خلافا للخمي. انتهى. قوله: وهذا إذا فارق بالقرب لخ، قال محمد بن الحسن: هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد، ونص عليه في سماع أشهب وهو ما إذا أعطته مالا أو أسقطت من صداقها على أن يمسكها ففارقها، أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها، أما إن فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى، فقال الحطاب في الالتزامات: ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو نسرف فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بقرب أو بعد، وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام


(١) في النسخ الثانى.