للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تكذبه، وإن كانت رشيدة وخالفته لم يقبل قوله كما مر، وإن صدقته في أنه أعاره لها فإن ذلك يكون له بشرط أن لا يكون زائدا على ثلثها، فإن زاد عليه فللزوج رد إقرارها بما زاد على ثلثها عند ابن الهندي، واقتصر عليه في التوضيح، وظاهر النوادر أن تسلطه يسري إلى الجميع، وقوله: "فإن صدقته ففي ثلثها" هذا حيث لم يشهد، فإن أشهد أخذه متى شاء صدقته أو كذبته.

وفي الحطاب بعد جلب كلام: وحاصله أنه إذا بعد ولم يشهد فلا يقبل قوله إذا كذبته الابنة وكذا إن صدقته وكانت سفيهة، وإن كانت رشيدة وصدقته ففي ثلثها إذا كان على وجه العطية، وإن لم يكن على وجه العطية فقال القرافي في الذخيرة: قال في النوادر: قال عبد الملك: إذا أقرت في الجهاز الكثير أنه لأهلها جملوها به، فإن لم يكن إقرارها بمعنى العطية نفذ وبمعنى العطية رد إلى الثلث، وإذا كان هذا في أهلها فأحرى الأجانب. انتهى. ويأتي عن الرهوني في باب الإقرار ما يخالف هذا، وفهم من قول المص: "ولم يشهد" أنه لو أشهد نفعه ذلك وإن طال، وقد مر أنها إن أتلفته في حال سفهها لم تضمنه وإلا ضمنته.

قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الرجل يزوج ابنته فيخرج جهازا وشوارا ويقول: أشهدكم أن هذا عارية في يد ابنتي ولم يروا البنت ولم تحضر فطلب الأب المتاع والشورة بعد ذلك فلم يقدر عليه عند ابنته وقد أشهد الشهود أنه أدخله بيت زوجها، فقال: إن كانت بكرا وقد علمت بالعارية فلا ضمان عليها إلا أن يكون هلاكه يوم هلك بعد أن رضي حالها فهي ضامنة إلا أن يكون طرقها من ذلك أمر من الله عز وجل تقيم عليه بينة، وإن لم تكن علمت بذلك فلا شيء عليها أصلا وإن حسنت حالها، وإن كانت ثيبا فعلمت بذلك فهي ضامنة، وإن لم تعلم فلا ضمان على واحدة منهما الثيب والبكر فيما لم تعلم ولم تقبله على وجه العارية، ولا شيء على الزوج في هذا كله إذا لم يستهلك شيئا من ذلك.

والحاصل أنه لا ضمان عليهما أي البكر والثيب فيما تلف إلا أن تعلم المالكة منهما لأمر نفسها بالعارية فتضمن ما تلف إلا ببينة، وعلم مما تقدم أن الأب إذا أشهد على الشورة أنها عارية ثم قام يطلبها كان له ذلك وإن كانت ثيبا رشيدة، وعلى هذا يكون حكم سائر الأولياء كذلك مع