كان عارية منه ليجملها به، وصدقته الابنة أو أنكرت ما ادعى وزعمت أنه لها من جهازها، قال: القول قول الأب إذا قام بحدثان ما ابتنى الزوج بها، وليس للزوج مقال والأب مصدق ولا يلتفت إلى إنكار الابنة في ذلك ولا إلى إقرارها؛ لأن هذا من عمل الناس معروف ذلك من شأنهم يستعيرون المتاع (١) فيتجملون به ويكثرون بذلك الجهاز إذا كان فيما بقي من المتاع وفاء بالمهر. انتهى.
لا إن بعد يعني أن الأب إذا لم يدع الإعارة إلا بعد السنة لا يقبل قوله، ومحل عدم قبول قوله فيما بعد السنة إنما هو حيث لم يشهد بالإعارة قبل البناء أو بعده وقبل تمام السنة، وأما إن أشهد بالإعارة قبل البناء فيقبل قوله فيما بعد السنة بلا يمين، وإن كان إشهاده بالعارية بعد البناء وقبل تمام السنة فلا بد من اليمين. قاله الشبراخيتي وغيره.
والحاصل أن الأب إن أشهد بالعارية قبل البناء أو بعده وقبل مضي السنة فإنه تقبل دعواه ويأخذه ولو طال بيمين في الثانية وبلا يمين في الأولى والأب والأجنبي في هذا سواء، وسواء أعلم الابنة بالإشهاد أم لا وهو معنى قولهم: سواء أشهد بأصل العارية أو بالعارية، فالإشهاد بأصل العارية الإِشهاد على البنت بها، والإشهاد بالعارية أن يشهد أن هذا الشيء أعاره لابنته من غير حضورها. انظر الشبراخيتي.
وفي عبارة غير الشبراخيتي: والإشهاد بأصل العارية إشهاده على البنت بإعارته لها شيئا ومعاينة البينة للدفع لها: والإشهاد بالعارية إشهاده أن هذا بعينه أعاره لبنته بغير حضورها، سواء علمت أم لا، وغير الأب إذا أشهد بأصلها فقط ينفعه أيضا لكن الانتفاع بالإشهاد بعد الدخول مخصوص بالأب والوصي في البكر والثيب الولى عليها. نص عليه الحطاب. وإن أتلفته الابنة وقد أشهد الأب بالعارية، فإن كان ذلك الإتلاف في حال سفهها فلا ضمان وإن أتلفته بعد رشدها ضمنته. قاله المتيطي. نقله محمد بن الحسن.
فإن صدقته ففي مثلها يعني أن الأب إذا بعد قيامه فيما بيد ابنته من الجهاز بأن قام بعد السنة وادعى أن بعضه عارية، فإن كانت سفيهة فلا فرق في عدم قبول قوله بين أن تصدقه وبين أن
(١) في النسخ الناس والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٥٦ ط دار الرضوان.