فضل كثير على ما أعطت المرأة حماية للذرائع، فإن وقع ذلك فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل. وفهم من قوله:"وشرط كسوة" أن ذلك يجوز طوعا بعد العقد، وللزوج يتعلق بشرط، قال الشارح: في وثائق ابن سلمون تقرير العمل بهذه المسألة وكأنه ارتكب فيها غير المشهور. والله أعلم. انتهى.
وصحح القضاء بالوليمة يعني أن بعض العلماء صحح أنه يقضى على الزوج بالوليمة وهو أبو الأصبغ بن سهل، فإنه قال: الصواب عندي أن يقضى بالوليمة على الزوج لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة (١)). قاله الشارح. وقوله:"وصحح القضاء بالوليمة". أي حملا للأمر في الحديث على الوجوب، والراجح ندبها كما قال ابن القاسم ولا تلزمه الوليمة إن أبى، ودرج عليه المص في باب الوليمة حيث قال:"الوليمة مندوبة"، فابن القاسم حمل الأمر في الحديث على الندب فلذلك لم يلزمه الوليمة إن أبى، فإنه قال: يؤمر بها من غير قضاء. والله سبحانه أعلم.
دون أجرة الماشطة يعني أن أجرة ماشطة رأس المرأة لا يقضى على الزوج بها ومثلها ضارب الدف والكبر والحمام وثمن ورقة النكاح، فلا يقضى على الزوج بشيء من ذلك إلا لعرف أو شرط، وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة يعني أن المرأة إذا أصدقها الرجل ثمرة ثم طلقها قبل البناء وبعد إنفاقها على الثمرة فإنها ترجع عليه بنصف نفقة الثمرة، والعبد يعني أن الزوج إذا أصدق زوجته عبدا ثم طلقها قبل البناء فإنها ترجع عليه بنصف نفقة العبد وهو كذلك يرجع عليها بنصف نفقة الثمرة والعبد حيث أنفق على ذلك، فالحاصل أن من أنفق منهما على الصداق ثم وقع الطلاق قبل البناء فإن النفق يرجع على من لم ينفق بنصف النفقة وهذا في النكاح الصحيح، وما يأتي من أن المرأة ترجع بجميع ما أنفقت إنما هو فيما فسخ قبل البناء، وقوله:"وترجع عليه بنصف" لخ بناء على أنها تملك بالعقد النصف وقد مر أنه المشهور، وأما على أنها تملك بالعقد الجميع فلا ترجع عليه بشيء لأنه لم يملك نصفه إلا يوم الطلاق، وأما على أنها لا تملك شيئا
(١) صحيح البخاري، كتاب البيوع، رقم الحديث ٢٠٤٨. وصحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم الحديث، ١٤٢٧.