للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي القضاء بما يهدى عرفا قولان مبتدأ وخبره قوله في القضاء؛ يعني أنه اختلف فيما جرى به العرف أن يهدى للزوجة بعد العقد وقبل البناء كالخفاف، هل يقضى على الزوج به وهو لابن عتاب أو لا يقضى على الزوج به وهو لابن القاسم؟ فعلى القضاء يتشطر بالطلاق ويتكمل بالموت وقيل يسقط بهما، وعلى القول بعدم القضاء فهي هدية لا بد فيها من الحوز وتكون كالهدية المتطوع بها بعد العقد، وأما ما يهدى عرفا في العقد أو قبله فكالصداق، وأما ما اشترط إهداؤه فيتفق على القضاء به، وقوله: "قولان" أجرى المص عليهما ما جرت العادة عندنا به بمصر في عيد الفطر والأضحى والمواسم، واستظهر القضاء بذلك لأن العرف كالشرط. قال الشيخ عبد الباقي: وإنما كان ذلك إجراء لا من عين ما فيه القولان لأنهما فيما يهدى من تعلقات العرس كالخفاف كما مر. انتهى. وقوله: "وفي القضاء بما يهدى عرفا قولان" في المواق: لو قال المص في هذه روايتان وفي التي قبلها قولان لكان أحسن.

فرع: ذكر ابن سلمون أنه يقضى على المرأة بكسوة الزوج إذا جرى بها عرف أو اشترطت، ونحوه نقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة:

وشرط كسوة من المحظور … للزوج في العقد على المشهور

وعللوه بالجمع بين النكاح والبيع: وقال ابن الناظم في شرح التحفة: ما لابن سلمون خلاف المشهور لكن جرى به العمل. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ ميارة في شرح هذا البيت: يعني أن اشتراط الزوج على زوجته كسوة له في نفس عقد النكاح محظور وممنوع على مشهور المذهب؛ لأنه جمع بين النكاح والبيع وذلك ممنوع لافتراق أحكامهما؛ لأن البيع مبني على المكايسة وتجوز فيه الهبة والنكاح مبني على المكارمة ولا تجوز فيه الهبة فافترقا، فإذا جمعا لم يدر ما ينوب البضع ولا ما ينوب الكسوة مثلا مما أعطى الزوج، فآل ذلك إلى جهل بالصداق وبعوض الكسوة والجهل في ذلك ممنوع، وقيل في وجه المنع أيضا إن الكسوة قد تساوي ما أعطى الزوج فيخلو البضع عن الصداق والقائل بهذا يمنع من ذلك، ولو كان فيما أعطى الزوج