للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالأبيات الثلاثة الأول، وإن أشهد الزوج سرا بأن ذلك عارية للزوجة فله استرجاع ما وجد منها في الطلاق والفسخ وبقاء العصمة، وإن ادعى إرسالها لها لتحسب له من المهر حلف على ذلك، وكانت الزوجة مخيرة بين صرف ذلك للزوج ورده له أو تحبس ذلك وتحسبه من المهر كما زعم الزوج، وإن ادعى أن ذلك هبة للثواب رجع ذلك للعرف، فإن شهد له العرف صدق في دعواه وإلا فلا.

قال في النوادر: ومن العتبية روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم فيمن أهدى هدية لزوجته ثم طلق قبل البناء والهدية قائمة فلا شيء له فيها: ولو عثر على فساد النكاح ففسخ فما أدرك منها أخذه وما فات فلا شيء له فيه. قاله أصبغ. ولو طلق عليه لعدم النفقة وشبه هذا فهو كطوعه بالطلاق فلا شيء له فيه، وكذلك قال ابن حبيب: إذا أهدى ثم طلق قبل البناء، وفي النوادر: من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن بعث إلى زوجته متاعا وحليا وأشهد أنه عارية ولم يعلم أولياؤها فذلك على ما أشهد، إن أدركه أخذه وإن تلف ولم تكن علمت بما أشهد حتى تقبله على العارية فلا ضمان عليها، وفي النوادر أيضا: من الواضحة: وما أهدى الناكح من حلي وثياب ثم أراد أن يحسب ذلك في الصداق فليس له ذلك إذا سماه هدية، وإن لم يسمه هديته حلف ما أرسله هدية وما بعثه إلا لينقصه من الصداق فذلك له، فإن شاءت الزوجة قاصته به أو ردته. قاله أصبغ. عن ابن القاسم. وقاله غيره من أصحاب مالك.

وفي المقرب قال مالك: وليس بين الرجل وامرأته ثواب في الهبة إلا أن يعلم أنها أرادت بذلك الثواب، مثل أن يكون الرجل الموسر تكون لامرأته الجارية الفارهة، فطلبها منها فتعطيه إياها لتستغزر عطيته، وكذلك الرجل فيما يهب لامرأته. وفي الوثائق المجموعة: فإن لم يسم هدية ولا أعلن بها وادعى أنه أرسل إليها ثيابا ليكافأ عليها فإنه ينظر إلى حال أهل البلد، فإن كان التعارف عندهم أن الرجال إنما يهدون إلى نسائهم ليكافئوا على ذلك كان القول قوله، فإن لم تكن في البلد سيرة بالمكافأة ولا ريء من الزوج أن ذلك كان منه على طلب المكافأة ولا ذكر وجها غير طلب المكافأة ولم ير في وقت الهدية ما يدل على إرادته التي ذكر لم يكن له فيها قيام. انتهى.