وموضوع المص كما علمت أن الصداق هلك وأن الزوج طلق قبل البناء، وقوله:"أو كان مما لا يغاب عليه" أي إذا لم يظهر كذب من هو بيده منهما. قاله الشبراخيتي. وإنما لم يضمن فيما مر لأن الضمان للتهمة وقد زالت بالبينة وعدم الغيبة؛ أي بكون الصداق مما لا يغاب عليه وكونه بيد أمين، وهل يحلف من كان بيده أنه ما فرط قال المص ينبغي أن يجرى على أيمان التهمة.
ثالثها: يحلف المتهم دون غيره. قاله الشبراخيتي. وقوله:"أو كان مما لا يغاب عليه" كالحيوان والشجر والأرض والدور ونحو ذلك وما يغاب عليه كالثياب والنقود ونحو ذلك. وإلا بأن كان الصداق مما يغاب عليه وهو بيد أحدهما ولم تقم بينة على هلاكه، فضمانه من الذي بيده من زوج أو زوجة، فإذا طلق قبل البناء وتلف بيدها رجع عليها بنصفه أي بقيمته إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا، وإن كان بيده رجعت عليه كذلك، وإن فسخ قبل البناء ولو لغير فساد كاختيار المعتقة تحت عبد وكان بيدها رجع الزوج عليها بقيمة الصداق أو مثله، وإن تلف بيده بعد أن بني رجعت عليه بقيمته أو مثله للتهمة هنا لكونه مما يغاب عليه وهو بيد أحدهما ولم تقم بينة على هلاكه، فلم يجعلوه في هذا كالوديعة بل جعلوه كالعارية، وأما لو كان مما لا يغاب عليه أو كان مما يغاب عليه وقامت بينة على هلاكه، أو كان بيد أمين وتلف بعد البناء في هذه الثلاث فإن ضمانه يكون من الزوجة فقط لانتفاء التهمة، ويكون ضمانه أيضا من الزوج فقط فيما إذا فسخ قبل وقامت بينة على هلاكه أو كان بيد أمين أو كان مما لا يغاب عليه.
وقوله:"وضمانه إن ملك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه" لخ، قال عبد الباقي: هو في النكاح الصحيح أو الفاسد لعقده إذا وجب فيه المسمى وطلق، فإذا وجب فيه صداق المثل أو كان فاسدا لصداقه فتقدم في قوله:"وضمنته بعد القبض إن فات". انتهى. وقال الشارح: وما ذكره المص من أن الضمان عليهما مع قيام البينة هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه من هو بيده منهما، وذكر ابن حارث قولين فيما إذا مات العبد بيد الزوجة ثم طلقها، أحدهما: قول أشهب وابن نافع أنه لا يرجع بشيء، والثاني وهو رواية أشهب أنه يرجع بنصف قيمته. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولهذه المسألة نظائر في التفرقة بين ما يغاب عليه وغيره الرهن والعارية والمبيع