وبما قررت علم أن الضمير في قوله يومهما عائد على العتق والهبة ونصف الثمن في البيع يعني أن الزوجة إذا باعت الصداق أو شيئا منه ثم طلقها الزوج قبل البناء، فإنه يكون عليها نصف الثمن للزوج إن باعته بغير محاباة وإلا رجع عليها بنصف المحاباة مع مضي البيع في المسألتين وإن لم يفت البيع ولا يرجع في عين البيع. قاله غير واحد.
ولا يرد العتق يعني أن المرأة إذا أعتقت رقيق الصداق ثم طلقها الزوج قبل البناء فإن عتقها لا يرد موسرة أو معسرة؛ لأنها إن كانت موسرة يوم العتق لم يكن للزوج كلام، وإن كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج فتركه ذلك رضا قاله في المدونة. واستثنى من ذلك قوله: إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق يعني أن ما تقدم من أن عتقها لرقيق الصداق لا يرد محله ما لم تكن المرأة معسرة يوم العتق، وأما إن كانت معسرة يوم العتق فإن للزوج أن يرده قبل الطلاق، وأما بعد الطلاق فقال اللخمي: وإن لم يعلم الزوج حتى طلقها وهي الآن معسرة وكانت يوم الهبة والعتق موسرة مضى، وإن كانت معسرة ذلك اليوم إلى اليوم كان له أن يرد هبتها وعتقها هذا هو المعروف.
قال الحطاب: قال في المدونة: وإن كان عبدا فأعتقته غرمت نصف قيمته يوم العتق ولا يرد العتق موسرة كانت أو معسرة؛ لأنها إن كانت موسرة يوم أعتقت لم يكن للزوج كلام، وإن كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج فتركه ذلك رضا، ولو قام حينئذ رده إن شاء إن زاد على ثلثها ولم يعتق منه شيء. قال أبو الحسن الصغير: اللخمي: وإن لم يعلم الزوج حتى طلقها وهي الآن معسرة وكانت يوم العتق والهبة موسرة مضى، وإن كانت معسرة ذلك اليوم إلى اليوم كان له أن يرد هبتها وعتقها، وهذا هو المعروف من قوله وهو مبني على أن النصف مترقب، وأما على القول بأنه من العقد وجب جميعه فلا رد له ولا مقال؛ لأن مقاله كان قبل الطلاق لحقه في مال الزوجة فزال بالطلاق، وصار حقه من أجل الدين وهو [طارئ (١)] بعد الطلاق. انتهى. والظاهر أن مراده بقوله: كان له أن يرد على المعروف أي يرد النصف من ذلك وهو ظاهر، وعلى هذا فقول المص:
(١) في النسخ صار والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٥١ ط دار الرضوان وتبصرة اللخمي ج ٤ ص ١٩٦٥.