فرع: من شرط لزوجته أن لا يتسرى معها، قال ابن سلمون: فإن زنى بامرأة فلها أن تأخذ بشرطها لأنها إنما شرطت عليه أن لا يجامع معها امرأة سرا، فإن تزوج عليها وقد اشترطت عليه التسرى فلا يمنع من ذلك، وما جعل لها من بيع السرية غير لازم لأنها بمنزلة الوكيل يعزلها عن ذلك متى شاء، وقيل ليس له عزلها وكذلك إن قال لها أن تدبرها عنه أو هي صدقة لم يقض عليه بها. انتهى. قاله الحطاب.
ولها الخيار ببعض شروط بالتنكير؛ يعني أن من شرط لزوجته أنه إن تزوج عليها أو تسرى عليها أو أخرجها من بلدها مثلا فأمرها بيدها وفعل بعض ذلك يثبت لها الخيار بذلك، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته، وهذا ثابت لها حيث قال الزوج: فإن فعلت شيئا من ذلك فأمرها بيدها ويثبت لها الخيار أيضا.
ولو لم يقل الزوج إن فعل شيئا منها كما لو قال: فإن فعلت ذلك فأمرها بيدها على ما قاله محمد بن الفخار وغيره أن الحكم في ذلك سواء، وللمرأة أن تأخذ بشرطها إذا فعل واحدا من الجملة في الوجهين؛ لأن الحنث في الأيمان يقع بالبعض، قال محمد بن عمر:(١) وقد قال الله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} إلى قوله: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما}، ولم يقل ومن يفعل شيئا من ذلك، أليس (٢) أنه يستحق العقاب بفعل البعض كما يستحقه بفعل الجميع؟ كذلك يجب للمرأة الأخذ بشرطها، وتستحق ذلك بفعل أحد الضررين كما تستحقه بفعل الضررين جميعا.
ورد المص "بلو" قول محمد بن العطار وغيره من الموثقين: إنه إذا لم يقل الزوج ذلك فليس لها القيام بفعل الزوج بعض الشروط، وصوبه المتيطي وانتقد ذلك أبو عبد الله محمد بن الفخار وغيره، وقالوا: الحكم في ذلك سواء لأن الحنث في الأيمان يقع بالبعض، ونقل عن بعض الموثقين أنه قال إن كانت الشروط انعقد عليها النكاح فالحكم كما قال ابن الفخار، وإن طاع الزوج بها فالقول قوله مع يمينه. والله أعلم. قاله الحطاب.
(١) هو ابن لبابة. (٢) الذي في الحطاب ج ٤ ص ٣٥١ (والسر أنه).