للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرابع: في الحديث: (لا تسئل المرأة طلاق أختها لتستفرغ بذلك صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها (١))، رواه مالك في الموطإ، قال ابن عبد البر: فقه الحديث أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقدها طلاق غيرها. انتهى. وقوله: أختها، يريد أختها في الدين، قاله الباجي. وقال النووي: المراد غيرها سواء كانت أختها في النسب أو في الإسلام أو كانت كافرة. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.

الخامس: للرجل السفر بزوجته إذا كان مأمونا عليها، قال ابن عرفة: بشرط أمن الطريق والموضع المتنقل إليه وجري الأحكام الشرعية فيه، وقال البرزلي: الذي استقر عندي من أحوال قرى القيروان حيث كنت مقيما بها أنها لا تنالها الأحكام الشرعية، فلا تمكن الفارة من زوجها من الخروج إلى القرى أو إلى الجبال التي حولها وبلاد هوازة مثل برقة. انتهى. فلو كان الطريق مخوفا أو الموضع المنتقل إليه لم يجبرها على السفر، فلو رضيت بالسفر معه للموضع المخوف وأراد أبوها منعها، فهل له ذلك؟ لم أرفيه نصا.

ووقعت وأفتى فيها بعض المالكية والشافعية بأن له منعها، ويمكن أن يوجه بأنه لما كان الموضع أو الطريق مخوفا سقط جبر الزوج إياها على السفر وصارت هي المختارة للسفر، وقد صرح في التوضيح في باب الجهاد وغيره بأن للأبوين المنع من سفر الخطر أو البحر فيكون له المنع، وتوقف والدي فيها ولكنه مال إلى أن له المنع. والله أعلم. قاله الحطاب.

قال جامعه عفا الله عنه: تحصل مما أورده هذا الإمام أن له المنع. والله سبحانه أعلم.

(ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية: لزم في السابقة منهما) يعني أنه لو شرط لزوجته التي في عصمته أو لمخطوبته التي يريد أن يتزوجها أنه لا يطأ أم ولد له أو لا يطأ سرية له، وأنه إن فعل ذلك فأمرها بيدها أو تكون الموطوءة حرة فإن ذلك يلزم في السابقة منهما باتفاق ابن القاسم وسحنون، أما السابقة منهما فتصورها ظاهر، وأما اللاحقة فتصورها ظاهر في السرية، وأما أم الولد فيتصور كونها لاحقة بالنظر لوقت الحلف بتكلف كما لو طلق المحلوف لها غير بتات ثم أولد أمة بعد طلاقها ثم راجعها بعقد ثم وطئ الأمة التي أولدها، فيلزمه ما علق على وطئها ما


(١) الموطأ كتاب القدر، رقم الحديث، ١٦٦٦.