وجاز شرط أن لا يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما يعني أنه يجوز أن يشترط في صلب العقد على الزوج أن لا يضر بالمرأة في معاشرته وفي كسوتها ونفقتها ونحو ذلك من كل شرط يقتضيه العقد كالسكنى، فإن كان لا يقتضيه حرم إن ناقضه كما تقدم في قوله:"أو على شرط يناقض كأن لا يقسم لها أو يؤثر عليها وألغي"، وإن لم يناقضه كره كما تقدم في قوله:"ولا يلزم الشرط وكره"، كذا يجوز شرطه هو عليها أن لا تضر به في عشرة.
تنبيهات: الأول: علم من هذا ومما مر أن شروط النكاح على ثلاثة أقسام، الأول: الشرط المنافي للعقد وهو الذي قدمه المص بقوله: "أو على شرط يناقض" فيفسخ النكاح قبل ويثبت بعد بمهر المثل ويلغى الشرط كما مر، الثاني: ما لا يناقضه بل يقتضيه العقد وإن لم يكن، كشرطه أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو لا يؤثر عليها ونحو ذلك، ووجود هذا وعدمه سواء لا يوقع في العقد خللا ويحكم به إن ترك أو ذكر، إلا أنه إن شرط أن لا يضر بها مثلا ثم أثبت الضرر فلها أن تطلق نفسها من غير رفع لحاكم، وإن لم يشترط ففي اشتراط الرفع للحاكم وعدم اشتراطه قولان كما يقوله الناظم. قاله الشيخ ميارة يشير إلى قول الناظم في التحفة:
وحيثما الزوجة تثبت الضرر … ولم يكن لها به شرط صدر
قيل لها الطلاق كالملتزم … وقيل بعد رفعها للحكم
قال ميارة في شرح هذين البيتين: إن الشرط الذي يقتضيه العقد اشتراطه وعدمه سواء، وإنما يظهر اشتراطه فيما إذا ثبت الضرر، فإن كان شرطا في العقد فلها تطليق نفسها من غير رفع للحاكم ولم يتعرض الناظم لهذا، وإنما يؤخذ من مفهوم كلامه وإن لم يكن شرطا ففي افتقار تطليقها نفسها للرفع للحاكم وعدم افتقاره قولان، الثالث: ما لا تعلق له بالعقد فلا يقتضيه ولا ينافيه وللمرأة فيه غرض، كشرط أن لا يتزوج عليها فذكر ابن الحاجب أنه مكروه ويجوز التطوع به. فالشرط الأول لا يجوز اشتراطه في العقد ولا التطوع به، وما يقتضيه العقد يجوز شرطا وطوعا وما لا يقتضيه ولا ينافيه يكره شرطا ويجوز طوعا، ولابن عاصم رحمه الله: