للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنه إذا وطئ امرأته يظنها أمته فلانة ثم وطئها مرة أخرى يظنها أمته الأخرى فإنه يتعدد عليه المهر. انتهى. وأنه إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته زينب ثم وطئها يظنها أمته فإنه يتعدد عليه.

وشبه لإفادة التعدد قوله: كالزنى بها يعني أن من زنى بامرأة غير عالمة فإنه يتعدد عليه المهر بتعدد الوطء، فالضمير المجرور عائد على غير العالمة بأن تكون نائمة أو تعتقد أنه زوجها، أو بالمكرهة يعني أن من زنى بامرأة مكرهة يتعدد عليه الصداق بتعدد وطئه لها، سواء كان هو المكره لها أو غيره لكن إن أكره الواطئ فالصداق عليه إن أيسر نظرا لانتشاره، فإن أعسر أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع له على الواطئ، ومفهوم المص أنه لو زنى بطائعة عالمة بأنه غير بعلها فلا مهر لها وهو كذلك، بل لا مهر لها ولو كان واطئها غير زان بل ذا شبهة.

وتحصل مما مر أن الأقسام أربعة، أحدها: علمهما معا فلا شيء لها وهو زنى محض، الثاني: علمها دونه فهي زانية لا شيء لها وهذان يفهمان من قوله: "كالغالط بغير عالمة"، الثالث: جهلهما معا وهو منطوق قوله: "كالغالط بغير عالمة فيتحد المهر إن اتحدت الشبهة وإلا تعدد"، الرابع: علمه دونها وكجهلها إكراهها ولو أكره هو فيتعدد عليه المهر بتعدد وطئه، فالأوجه كلها مأخوذة من كلامه منطوقا ومفهوما. ومجرد الإيلاج وطء موجب للصداق وإن لم يكن إنزال هذا هو الصواب. كما [قاله بناني (١)].

وموضوع الأقسام الأربعة أن الواطئ وفى غير حل له في نفس الأمر وطئا متعددا في واحدة فقط، وأما لو كانت الموطوءة متعددة فإنه يتعدد عليه الصداق بتعددها ولو اعتقد أن الجميع زوجته أو أمته المتحدة أو أجنبية واحدة اعتبارا بتعدد المحل. قاله عبد الباقي.

قوله: أجنبية لخ، صحيح إلا أنه غير متوهم. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. وظاهر قوله: "واتحد المهر إن اتحدت الشبهة" ولو أدى المهر الأول قبل الوطء الثاني، أو حكم بالأول حاكم يرى التعدد قبل الوطأة الثانية، والذي يظهر خلافه وأنه يتعدد كما للشافعية.

واعلم أن المهر متحدا أو متعددا يكون للمرأة لا لزوجها؛ لأنه لا يستحق منها إلا الاستمتاع، ومحل جميع ما تقدم حيث كانت الموطوءة حرة وإن كان الواطئ يظنها أمة، وأما واطئ الأمة


(١) في بعض النسخ قاله الشارح.