للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما كان لوطء الشبهة حكم النكاح في غالب الأحوال أشار إلى ما تتحد الشبهة فيه فيتحد مهره، وإلى ما تتعدد فيه فيتعدد بقوله: واتحد المهر إن انحدت الشبهة يعني أن الرجل إذا وطئ امرأة ليست بزوجته ولا بأمته بشبهة وتعدد ذلك منه، فإن اتحدت الشبهة فإنه لا يكون لها عليه إلا مهر واحد ومعنى اتحاد الشبهة كونها بزوجية فقط أو بملك فقط، فإذا وطئ أجنبية غلطا يظنها زوجته عمرة ثم وطئها مرة أخرى قريبة من الأولى أم لا يظنها عمرة الأولى أو زوجته زينب، فإنه يتحد عليه المهر ولو كثر ذلك حيث كانت غير عالمة، وإذا وطئ أجنبية يظنها أمته مارية ثم وطئها مرة أخرى قربية من الأولى أم لا يظنها أمته مارية أو بريرة، فإنه يتحد عليه المهر ولو كثر ذلك حيث كانت غير عالمة بأن كانت نائمة أو اعتقدت أنه زوجها.

وإلى هذا أشار ممثلا للشبهة بقوله: كالغالط بغير عالمة أي مثال ذلك ما لو وطئ امرأة غلطا يظنها زوجته أو أمته فإذا هي غير واحدة منهما واعتقدت هي أنه زوجها، ومحل اتحاد المهر فيما إذا اتحدت الشبهة ما لم يتخلل بين الشبهتين عقد للموطوءة أو التي اشتبهت بهاة كما إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته ثم عقد عليها فوطئها أو لم يطأها ثم طلقها ووطئها غالطا فعليه المهر في الظن الثاني، كما أن لها المهر في الظن الأول، ويتعدد أيضا إذا وطئ الأجنبية يظنها زوجته عمرة ثم طلق عمرة طلاقا بائنا ثم أعادها لعصمته فوطئ الموطوءة الأولى ثانية يظنها زوجته عمرة أيضا كما استظهره ابن عرفة كما في أحمد.

وإلا تتحد الشبهة بل تعددت، كما لو وطئها غير عالمة يظنها زوجته ثم وطئها ثانية يظنها أمته تعدد المهر عليه، وتحصل مما مر أنه إذا وطئها يظنها زوجته زينب ثم وطئها يظنها زينب أيضا، فإنه يتحد المهر ما لم يطلق زينب طلاقا بائنا ثم يعيدها لعصمته ثم يطأ موطوءته الأولى يظنها زينب كما استظهره ابن عرفة، ويتعدد أيضا إن تخلل بين الشبهتين عقد للموطوءة بالاشتباه، ويتحد أيضا إن وطئ الأجنبية يظنها زوجته عمرة ثم وطئها يظنها زوجته زينب، خلافا لما استظهره ابن عرفة في تعدده بتعدد الزوجات، فإن مقتضى التوضيح والشارح وحلولو اعتبار وحدتها بالنوع، فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع آخر، خلافا لما ذكره التتائي من