صداقهما أكثر من صداق مثلها من قوم آخرين. انتهى. أي إذا كان للمرأة أمثال في الأوصاف المذكورة من قبيلتها وأمثال كذلك من غير قبيلتها، اعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص. قاله محمد بن الحسن. وقال عن ابن رشد: وقد تأول بعض الناس على مالك أنه إنما ينظر إلى أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها، ولا ينظر إلى نساء قومها وليس ذلك بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة. انتهى.
وقال ابن عرفة: الباجي يعتبر في مهر المثل أربع صفات: الدين والجمال والمال والحسب، ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد، فمن ساواها في هذه الصفات ردت إليه بمهر مثلها وإن لم يكن من أقاربها. انتهى. قال ابن عرفة: ففي اعتبار موضعها المكاني ولغوه نقل الباجي، وظاهر تفسير قولها: فيها وموضعها بالحسب وفي اعتبار نساء قرابتها طريقا ابن رشد والباجي. نقله العلامة بناني. وهذا التقرير الذي قرر به محمد بن الحسن قوله:"وأخت شقيقة أو لأب" غاية في الحسن، ودعمه بالنقل وهو الذي شرحت به كلام المص تبعا له. والله الموفق.
وفي الحطاب عن ابن رشد: مذهب مالك أن يعتبر في فرض صداق المثل في نكاح التفويض بصدقات نسائها إذا كن مثل حالها من العقل والجمال والمال، ولا يكون لها مثل صداق نسائها إذا لم يكن على مثل حالها ولا مثل صداق من لها مثل حالها إذا لم يكن لها مثل نسبها، والدليل على ذلك من مذهبه، قوله في المدونة: ولكن ينظر إلى أشباهها في قدرها وجمالها وموضعها. أي موضعها من النسب. انتهى المراد منه. قال الشبراخيتي: وهذه الأوصاف إنما تعتبر إذا كان يرغب في وجودها وإلا فلا تعتبر، كما إذا كانت الفقيرة وذات المال سواء. انتهى. وفي الفاسد يوم الوطء يعني أن النكاح الفاسد يعتبر فيه مهر المثل يوم الوطء اتفاقا، فينظر إلى المرأة يوم بني بها فيه أي في النكاح الفاسد، وتعتبر فيها الأوصاف المذكورة على ما مر وكذا يعتبر يوم الوطء في مهر المثل اللازم في وطء لم يصحبه عقد، وقوله:"وفي الفاسد" أي العقد الفاسد ولو مختلفا فيه، وأما النكاح الصحيح تسمية أو تفويضا فيعتبر فيه مهر المثل يوم العقد على ظاهر المذهب، وقيل يعتبر في الصحيح إن دخل ويوم الحكم إن لم يدخل، مثال النكاح الصحيح الذي يجب فيه صداق المثل مع التسمية ما لو نكحها على صداق مثل.