للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو الظاهر، وإن كان خلاف ظاهر المص ليوافق المشهور، وليوافق قوله الآتي: "بخلاف ذات الشرط تقول: "إن فعله زوجي فقد فارقته"، والفرق بين هذه والتي قبلها حيث كان المشهور في الأولى عدم اللزوم وفي الثانية اللزوم، أنه في الثانية استند ما فعلته لزوجها لكونها نائبة عنه وهو يملك الطلاق إن شاء أوقعه وإن شاء أن لا يوقعه، فكذلك هي لجعله ذلك إليها، والأولى ليست كذلك. والله سبحانه أعلم.

وقوله: "لا إن أبرأت قبل الفرض أو أسقطت شرطا قبل وجوبه"، اعلم أنه لا خلاف في عدم اللزوم إن أبرأت أو أسقطت قبل العقد كما قاله الشارح.

ولما جرى له دكر صداق المثل فيما مر أخذ يبينه فقال: ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها يعني أن مهر المثل هو "ما" أي القدر الذي يرغب به مثل الرجل في المرأة، والظاهر أن الباء في قوله: باعتبار دين سببية أو للآلة؛ يعني أن من الصفات التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها الدين وهو المواظبة على أفعال الخير من صلاة وصوم وغيرهما، فليست ذات الدين كغيرها، وفي الحديث: (فاظفر بذات الدين تربت يداك (١)) قال الشبراخيتي: أي افتقرت إن خالفت ما أمرتك به، يقال: ترب الرجل إذا افتقر وهي كلمة جارية على ألسنتهم لا يريدون بها حقيقتها. انتهى.

وذكر المص ما تعتبر به المثلية في حق المرأة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في حق الرجل، قال في المدونة: وينظر ناحية الرجل فقد يزوج فقير لقرابته وأجنبي لماله، فليس صداقهما سواء، ومثله لابن الحاجب. قاله محمد بن الحسن. ولا يعتبر الدين إلا في المسلمة.

وجمال يعني أنه يعتبر في المرأة الجمال الحسي وهو حسن الصورة، والمعنوي كحسن الخلق لتبعيته غالبا لجمال الصورة، فليست الجميلة كغيرها فذات الدين وذات الجمال يرغب فيهما أكثر مما يرغب في غيرهما ويزيد ذلك في صداقهما.

وحسب يعني أنه كما يعتبر في مهر المثل ما مر يعتبر فيه أيضا حسبها وهو ما يعد من مفاخر الآباء كجود ومروءة في المسلمين فالذمية إنما يعتبر فيها المال والجمال لا الدين كما مر، ولا يعتبر


(١) صحيح البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث ٥٠٩٠. صحيح مسلم، كتاب الرضاع، رقم الحديث، ١٤٦٦. وصحيح ابن حبان، رقم الحديث، ٤٠٢٥. ٤٠٢٦.