وإن فرض في مرضه فوصية لوارث يعني أن الرجل إذا نكح المرأة نكاح تفويض وهي حرة مسلمة وكان قد عقد عليها وهو صحيح ثم مرض وفرض لها في مرضه الذي مات فيه ولم يدخل بها، فإن ذلك الفرض يبطل لما فيه من شبه الوصية لوارث؛ لأن النكاح صحيح وهي لا تستحق الصداق بالموت، فإن أجاز الوارث ما فرضه لها فهو عطية وترثه مطلقا أجيز ما فرض لها أم لا. وأما إن عقد عليها تفويضا في مرضه وفرض فيه فلها الأقل من المسمى وصداق المثل؛ لأنها غير وارثة لفساد العقد.
وبما قررت علم أن قوله:"فوصية لوارث" معناه حكم فرضه في مرضه حكم الوصية لوارث، فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة. قاله عبد الباقي.
ابن عبد السلام: لو سمى لها في مرضه ثم [صح (١)] ثم مات لزمه ذلك يريد وإن زائدا على صداق المثل. قاله الحطاب. وسيأتي قول المص:"ولزم إن صح".
وفي الذمية الأول قولان مبتدأ مؤخر وخبر مقدم؛ يعني أن الرجل إذا نكح في صحته تفويضا ذمية أو أمة مسلمة، ثم إنه فرض لها في مرضه الذي مات منه قبل البناء، فإن الشيوخ اختلفوا في صحة فرضه وعدمها على قولين، أحدهما: لا شيء لها لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولم يحصل فلم يسم ذلك على أنه وصية بل على أنه صداق وهي لا تستحقه بالموت وهو لابن الماجشون، ثانيهما يكون [لها (٢)] ما فرض من الثلث. قاله ابن المواز. ونقله عن مالك وإنما عادل بين القولين مع أن الثاني لمالك؛ لأن الأول صوبه اللخمي. قاله ابن عاشر. نقله بناني.
وقال الأمير: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث فتمضي للذمية والأمة على الأظهر مما في الأصل، والقولان منصوصان كما في الشارح وهو الذي في المتيطية وأبي الحسن والتوضيح وهو ظاهر نقل المواق، وكونهما مخرجين أصله لابن عرفة، وقول عبد الباقي: إن القول الثاني يكون لهما ما فرض ولو زاد على مهر المثل لكن المثل من رأس المال وزائده من الثلث. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل الجميع من الثلث كما صرح به المواق عن اللخمي وأبو الحسن عن ابن
(١) ساقطة من النسخ والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٤٧ ط دار الرضوان. (٢) في بعض النسخ له وفى بعضها لهما والمثبت من بناني ج ٤ ص ٢٤.