يلتفت إلى رضاها إذ النظر في المال له وهذا وفاق ما هنا. انتهى. وقال الشبراخيتي: وللوصي الرضا في محجورته قبل الدخول لا بعده لقوة تصرف الأب دونه، والمراد بالوصي ما عدا الأب من وصي أو مقدم قاض، ونحوه لعبد الباقي.
لا المهملة يعني أن البكر المهملة وهي التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم من جهة القاضي ولم يعلم رشدها من سفهها لا يجوز رضاها بأقل من صداق المثل، قال الشارح: لا المهملة فإن رضاها بدونه غير معتبر، وقاله ابن القاسم في المدونة خلافا لغيره فيها، والمراد بالمهملة التي مات أبوها ولم يوص عليها أحدا، وهي محمولة عند الأشياخ على من لم يعلم حالها بسفه ولا رشد، ولذا لم يصرح في المدونة بسفهها ولا غيره. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله:"لا المهملة": إنها من مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم القاضي عليها أحدا ولم يعلم لها رشد من سفه، فليس لها الرضى بدون صداق المثل. انتهى. وقال محمد بن الحسن: قوله لم يعلم لها رشد ولا سفه صحيح، وأصله لابن عبد السلام ونصه على نقل التوضيح: حكى في المدونة القولين ولم يصرح بسفه المرأة وإنما فرضها في البكر التي لا أب لها ولا وصي، والمسألة محمولة عند الشارحين على من لم يعلم حالها بسفه ولا رشد، والمشهور فيها -وهو قول ابن القاسم- أنه لا يجوز رضاها بأقل من صداق المثل، وكذلك لا يجوز لها أن تضع منه شيئا بعد الطلاق، وقال غيره: يجوز رضاها به وطرحه سحنون. انتهى.
واعلم أن المهملة المذكورة تكون رشيدة بمضي عام من دخولها أو تعنيسها، ونظم ذلك بعضهم فقال:
مهملة ترشيدها فيما نقول … تعنيس أو مضي عام من دخول
يعني عند جهل حالها كما يأتي في باب الحجر إن شاء الله: وقولهم هنا: لم يعلم لها رشد من سفه، فلو علم رشدها فهو قوله:"والرضى بدونه للمرشدة" ولو علم سفهها لمنع رضاها بدون صداق المثل بالأولى من هذه، فيتفق القولان على أنه لا يجوز لها الرضا بدون صداق المثل كما قاله عبد الباقي. والله سبحانه أعلم.