الشبراخيتي أن قوله:"وصحح أنه زنى"، ضعيف، وقال الأمير: وفسخ إن وهبت نفسها إلا أن يبني بها فالمثل على الراجح.
واستحقته بالوطء يعني أن المرأة في نكاح التفويض تستحق صداق المثل بالوطء حيث لم يفرض لها شيئا وترضى به، وعلم من هذا التقرير أن الضمير عائد على صداق المثل؛ لأن ضمير الغيبة يعود على مذكور لفظا أو معنى، فتستحق صداق المثل بالوطء ولو كان الوطء حراما بشرط أن يكون من بالغ لطيقة حية لا ميتة. وانظر التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما يحكم به المحكم، ولو حكم به بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال فينبغي أن لها صداق المثل بالدخول. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم.
لا بموت يعني أن المرأة في نكاح التفويض لا تستحق شيئا من الصداق بموت واحد منهما قبل البناء، فيسقط الصداق بالكلية وترثه ويرثها فالساقط بالموت إنما هو الصداق لا الإرث، والأصل في هذا ما روى مالك عن نافع أن ابنة كانت لعبيد الله بن عمر رضي الله عنهما وأمها بنت زيد بن الحطاب، وكانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات عنها ولم يقربها ولم يسم لها صداقا، فجاءت أمها تبغي من عبد الله صداقها، فقال لها ابن عمر: لا صداق لها ولو كان لها صداق لم أمسكه ولم أظلمها، فأبت أن تقبل منه فجعلوا بينهم زيد بن ثابت رضي الله عنه حكما، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث، وقوله:"لا بموت" هو المشهور، وقيل يجب بالموت واختاره ابن العربي وغيره.
أو طلاق يعني أن الرجل إذا نكح المرأة تفويضا، ثم إنه طلقها قبل أن يمسها ولم يفرض لها فإنها لا شيء لها من الصداق، لقوله تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}، وقوله:"أو طلاق" هذا مما لا خلاف فيه.
إلا أن يفرض وترضى يعني أن محل سقوط الصداق في نكاح التفويض بالموت والطلاق إنما هو حيث لم يفرض الزوج للمرأة قدرا وترضى به، وأما إن فرض لها قدرا ورضيت به فإنه يتشطر بالطارق ويتكمل بالموت، وإنما يعتبر رضاها حيث فرض أقل من صداق المثل، وأما إن فرض صداق المثل فلا يعتبر رضاها كما سيذكره، وحينئذ فيتشطر بالطلاق ويتكمل بالموت.