وصحح أنه زنى يعني أن الباجي اعترض قول ابن حبيب، في هذه المسألة: إن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقال هو زنى يحد ولا يلحق به الولد واعترض ابن عرفة كلام الباجي فقال: إن أراد أنه بني بلا بينة على العقد لا مقارنة ولا لاحقة، فكونه سفاحا لا يختص بعقد الهبة بل يعمه وغيره، وإن أراد أنه بني بعد بينة عليه، فكونه سفاحا بعيد عن أصول المذهب. انتهى. والجواب عن قوله: إن أراد أنه بني بلا بينة على العقد لخ؛ أن قوله: بل يعمه وغيره ممنوع؛ إذ غير عقد الهبة ينتفي فيه الحد مع الفشو كما قال المص، ولا حد إن فشا وعن قوله: وإن أراد أنه بني بعد بينة عليه أن كونه بعيدا عن أصول المذهب ممنوع أيضا، وسنده أن البينة هنا لم تشهد على النكاح بل على تمليك الذات المنافي للنكاح، فلذا كان سفاحا فصح الوجهان. والله تعالى أعلم. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وحاشية الشيخ بناني. وقوله:"وفسخ إن وهبت نفسها قبله" اعلم أن هذه الصورة غير الصورة التي قبلها؛ لأن الأولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق، وهذه قصد فيها هبة نفس المرأة أي ذاتها لا النكاح ولا هبة الصداق، وهذا هو نكتة ذكر النفس. والله تعالى أعلم. ولهذا قال الشيخ أحمد: وفي قول المص "تفسها". إشارة إلى عدم قصد هبة الصداق، وأما لو وهب وليها ذاتها للزوج هبة قصد بها النكاح وهبة الصداق، فهي محترز قوله:"بلا وهبت": ومذهب المدونة فيه أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وليس كلام الباجي في هذه الصورة. انتهى.
وما قدمته من أن قوله "نفسها" نائب فاعل "وهبت" وليس بتوكيد هو الصواب؛ لأن توكيد الضمير المستتر بالنفس والعين إنما يكون بعد المنفصل كما قال ابن مالك:
وإن توكد الضمير المتصل … بالنفس والعين فبعد المنفصل
عنيت ذا الرفع وأكدوا بما … سواهما والقيد لن يلتزما
وبما قررت علم أن قوله:"وفسخ إن وهبت نفسها" لخ هو محل الخلاف بين الباجي وغيره، وأما الأولى فإنما هي بمنزلة إسقاط الصداق ولم يخالف فيها الباجي، فالمشهور فيها أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقيل يفسخ مطلقا كما مر، وليس ثم من يقول إنه زنى كما في