الصداق، قلت له: فإن تزوج امرأة ولم يفرض لها وقال لا أفرض إلا بعد البناء، فقال: قال مالك: ليس له أن يبني حتى يفرض لها صداق مثلها إلا أن ترضى منه بدون ذلك. انتهى.
بلا وهبت حال من قوله:"عقد" وقوله: "بلا ذكر مهر". صفة لعقد؛ يعني أن النكاح إذا عقد بلفظ الهبة مع عدم تسمية الصداق فإن ذلك لا يكون نكاح تفويض بل هو كالتصريح بإسقاط المهر، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وأما إن ذكر معها المهر حقيقة كوهبتها لك بصداق كذا أو حكما كوهبتها لك تفويضا فإن النكاح صحيح كما مر في الكلام على الصيغة، قال في التوضيح: قال في المدونة: قال ابن القاسم: وليست الموهوبة إذا لم يسموا معها صداقا كالتفويض، وكأنه قال في الهبة: قد زوجتكها بلا صداق فلا يصلح، ولا يقر هذا النكاح ما لم يدخل بها، فإن دخل بها فلها صداق المثل ويثبت النكاح، قال سحنون: وقد كان قال يفسخ وإن دخل بها. ابن المواز: وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن فساده في البضع. أشهب: ويكون لها إذا فسخ ثلاثة دراهم، وقال أصبغ بل صداق المثل. ابن راشد: والأول أقيس لأن الثلاثة لحق الله والزائد قد وهبته. انتهى.
وبما قررت علم أن قوله:"بلا وهبت" راجع لنكاح التفويض وهو من تتمة التعريف إذ العقد بلا ذكر مهر شامل لما إذا قال الولي: وهبتها ولم يذكر صداقا، ولما إذا قال زوجتكها ولم يذكر صداقا فاحتيج إلى إخراج ذلك، وعلم أيضا أنه ليس في كلام المص تعلق جارين متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد؛ إذ قوله:"بلا ذكر مهر" صفة لعقد وهو متعلق بكون مطلق، "وبلا وهبت" حال من "عقد" فهو متعلق بكون آخر مطلق فكل منهما ظرف مستقر. والله سبحانه أعلم. وقال ابن الحاجب: التفويض هو إخلاء العقد من تسمية المهر، وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض ويسكتوا عن ذكر المهر.
وفسخ إن وهبت نفسها قبله يعني أن النكاح إذا وقع بلفظ الهبة مقصودا بها هبة ذات المرأة فإن النكاح فاسد فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل قاله ابن حبيب. فقوله:"وهبت" بالبناء للمجهول، "ونفسها" نائب عن الفاعل أي ذاتها، فيشمل صورتين: ما إذا وهب الولي المجبر ذاتها وما إذا وهبت الثيب البالغ نفسها، وأمرت الولي بذلك.