للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يذكر فيه المهر ولا صرف فيه لحكم محكم، ويمتاز نكاح التحكيم بأنه صرف فيه المهر لحكم محكم، وعرف ابن عرفة نكاح التحكيم بقوله: ونكاح التحكيم، قالوا ما عقد على صرف قدر مهره لحكم حاكم، قلت ظاهر أقوالهم والروايات، ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته. انتهى. نقله الحطاب.

وقال: فعلم أن المراد بنكاح التحكيم إنما هو النكاح الذي صرف الحكم في قدر صداقه لحكم حاكم، إما أحد الزوجين أو غيرهما، وليس المراد به النكاح الذي جعل إمضاؤه أو رده إلى أحد الزوجين أو غيرهما؛ لأن ذلك هو النكاح على خيار، وقد تقدم أنه فاسد. قاله الحطاب. ومعنى قوله: "بلا ذكر مهر" بالنسبة للتحكيم أنه لم يحد فيه المهر ولم يميز قدره، وإنما هو موقوف على ما حكم به المحكم، ومعناه بالنسبة للتفويض بلا تعرض له إثباتا ولا نفيا، وأما المدخول فيه على الإسقاط فقد وقع فيه التعرض للمهر نفيا، وفي التحفة:

ومنه ما سمي أو ما فوضا … فيه وحتما للدخول فرضا

قال الشيخ ميارة: يعني أن النكاح يكون على وجهين: نكاح تسمية وهو أن يسمى الصداق في العقد كما يسمى الثمن في البيع إلا أنه يجوز فيه من المكارمة وعدم الاستقصاء ما لا يجوز في الثمن. الوجه الثاني نكاح التفويض وهو كما قال ابن عرفة: ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد وأخرج بالقيد (١) الأخير نكاح التحكيم، قال الرصاع: يرد عليه ما إذا جرت عادة بمهر في عرف ووقع العقد ولم تقع تسمية، فيلزم أن يكون ذلك من التفويض، ونقل ذلك عن اللخمي، ونقل عن المازري أن حكمه حكم التسمية. انتهى.

وفي الرسالة: ونكاح التفويض جائز أن يعقداه ولا يذكران صداقا، ويتحتم فرض الصداق فيه بالدخول فلا يدخل إلا بعد فرضه وتقديره، وعلى هذا نبه بقوله: وحتما للدخول فرضا، وفي القرب قلت: وأي شيء التفويض عند مالك، قال: أن يقول الرجل قد أنكحناك ولم يسموا


(١) في النسخ بقيد والمثبت من شرح ميارة على التحفة ج ١ ص ٢٥٢.