للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسنة شاهدان بجوازه، قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}.

والتحكيم يعني أن نكاح التحكيم جائز، قال الشارح: واختلف في نكاح التحكيم وهو التزويج على حكم أحد الزوجين أو غيرهما، فقيل هو جائز وهو قول مالك، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة وقيل لا يجوز ويفسخ قبل البناء لا بعده، وقيل يجوز إن كان على حكم الزوج فقط، وقيل يجوز إلا أن يكون على حكم الزوجة وهذه طريقة اللخمي والتونسي وغيرهما، وذهب ابن كنانة إلى أنه لا يختلف في الصحة إذا كان المحكم الزوج، وقال الحطاب عند قوله: "والتحكيم": عن ابن عرفة ظاهر أقوالهم والروايات ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته. انتهى. ثم نقل عن ابن عرفة وفيها: إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم فلان قال كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك فأخذت به وتركت رأيي فيه. ابن عبد السلام: إن قلت رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك كتقليد من دونه، قلت: يحتمل أنه بناه أولا على قواعد مالك، فلما وجد نصه رجع إليه، ولا يلزم من هذا أنه مقلد، ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه؟ فيقول الجاري على أصل المذهب كذا، والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة، إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلوم بدليل منفصل، ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه القول عليه؟ فيقول هذا القول ليس بشيء، وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد.

قلت: ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلق وهو بعيد لأن بضاعته من الحديث مزجاة، والأظهر ما قاله التلمساني في شرح العالم أنه مجتهد في مذهب مالك فقط، كابن سريج في مذهب الشافعي، وظاهر قول ابن عبد السلام غالب حال أهل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد، وهو كما قال. والله أعلم. انتهى.

وفسر المص نكاح التفويض والتحكيم بقوله: عقد بلا ذكر مهر يعني أن نكاح التفويض والتحكيم عقد لم يذكر فيه مهر، فقوله: "بلا ذكر مهر" تفسير لهما؛ لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر، ولكل من النوعين فصل يمتاز به، فيمتاز التفويض بأنه لم