ونقدها كذا مقتض لقبضه يعني أن الشهود إذا كتبوا في الوثيقة أن الزوج نقد زوجته قدرا من الصداق بصيغة الماضي؛ بأن ضبطوا بالقلم مثلا فإن ذلك يقتضي عرفا أن تكون الزوجة قبضت ذلك القدر الذي كتب الشهود أنه نقدها، فإذا تنازعا في القبض فإنها لا ترجع عليه بذلك القدر الذي كتب الشهود أنه نقدها لما علمت، وأما النقد المعجل لها من ذلك كذا فإن ذلك لا يدل على القبض بلا خلاف، وفي نَقْدُه كذا بصيغة الصدر قولان، هل هو مقتض لبقائه أم لا؟ والظاهر أنه لا يقتضي القبض. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولو قيل النقد كذا والمؤجل كذا فغير دال على القبض قاله الجزيري (١) في وثائقه. واستظهره الشارح. وإذا وقع في وثيقة الصداق نقدها كذا واحتمل أن يكون فعلا ومصدرا ولا قرينة تعين أحدهما، فالظاهر حمله على المصدر أي ففيه قولان، وإن كان عرفهم أنهم إنما يكتبون صيغة الماضي عمل به. انتهى. ولو اختلف الزوج والولي في الصادر من الزوج هل الفعل أو المصدر ولم يضبط الشهود ذلك ولا عرف لهم يعين أحدهما حمل على المصدر. كذا ينبغي. قاله الأجهوري. نقله عبد الباقي.
وقال الحطاب: إذا قال الموثق في كتاب الصداق النقد من الصداق كذا فهو مقتض لبقائه في ذمة الزوج، واختلف إذا قال نقدها كذا فقال سحنون: ذلك براءة للزوج من النقد، وقال ابن حبيب: لا يبرئه ذلك حتى ينص على الدفع. انتهى. وقال في الشامل: وقوله: نقدها أو أقبضها أو قدم ونحوه مقتض لقبضه، وقوله: النقد من الصداق كذا مقتض لبقائه، فإن قال نقده كذا فقولان. انتهى. وقال الأمير: وكتابة الموثق نقد (٢) ماضيا مقتض لقبضه لا مصدرا معرفا أو منكرا. انتهى. وقال الشبراخيتي: والفرق بين نقدها بصيغة الماضي حيث دل على التعجيل ولم يدل عليه المصدر معرفا أو مضافا جري العرف، وكلام المص فيما قبل البناء لا فيما بعد البناء، فإن القول قول الزوج كما يأتي. قاله الخرشي.
ولما قدم أن الصداق ركن من أركان النكاح وذلك ليس على ظاهره بدليل جواز نكاح التفويض. ذكره بقوله: وجاز نكاح التفويض يعني أن نكاح التفويض جائز ولا خلاف في جوازه والكتاب
(١) في بعض النسخ (الخرشي) في بعضها: (الجيزي) والمثبت من عب ج ٤ ص ٢١. (٢) في النسخ نقدا والمثبت من ضوء الشموع ج ٢ ص ٣٤٧.