وحلفته إن ادعت الرجوع عنه يعني أن المرأة إذا ادعت على الزوج الرجوع عن صداق السر القليل إلى الكثير الذي عقدا عليه وأنكر ذلك فإن لها أن تحلفه، فإن حلف عمل بصداق السر وإلا عمل بصداق العلانية. قاله الخرشي. وظاهره أن المرأة لا تتوجه عليها اليمين عند نكوله، وقال محمد بن الحسن: فلو نكل، فقال ابن عاشر: الظاهر أن اليمين تتوجه عليها إلا لبينة أن المعلن لا أصل له، مستثنى من قوله:"وحلفته" يعني أنه إنما تحلفه المرأة حيث لم تقم له بينة تشهد أن الصداق المعلن الذي عقدا عليه لا أصل له، بأن تشهد البينة له أن المعمول به إنما هو صداق السر، وأن الذي أعلن لا أصل له أي غير معتد به، وأما إن شهدت بينة بذلك فإنه لا يحلف حينئذ، سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم. قاله القاضي عياض.
وحلفها الزوج أيضا إن ادعى الرجوع عن صداق السر الكثير إلا لبينة تشهد أن المعلن اليسير لا أصل له، فيعمل بصداق السر الكثير ولا يحلفها. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ولا بأس أن يقول الزوج والولي للشهود: اشهدوا أنا زوجناه بصداق معلوم بيننا رضيناه ولا نذكره، وكذا على صداق أختها ولا نذكره وأقر الزوج بمعرفته والرضى به. قال الشارح: وانظر لو كان لها أختان مختلفتا الصداق وادعى الزوج الأقل والولي الأكثر والظاهر قسم الزائد بينهما نصفين ولا يضر الشاهدين على السر أن تقع شهادتهما على العلانية. انتهى.
وإن تزوج الرجل المرأة بثلاثين دينارا مثلا، وقالا: عشرة منها تكون نقدا أي حالة، وعشرة منها إلى أجل معلوم كسنة مثلا وسكتا عن عشرة أي لم يذكراها بحلول ولا تأجيل، سقطت العشرة المسكوت عنها بخلاف البيع فتكون حالة، وكذا إذا كتب الموثق نحوه فتسقط ولو كانت في البيع لكانت حالة والفرق بين البيع والنكاح أن النكاح قد يظهرون فيه شيئا ويخفون غيره فيكون سكوتهم دليلا على إسقاط العشرة بخلاف البيع. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: سقطت لعدم ذكرها في حلول ولا تأجيل ويحمل قولهما للشهود: المهر ثلاثون على أنهما أظهرا ذلك للفخر، لأن ذلك شأن النكاح، ولو كان ذلك في بيع لكانت العشرة الثالثة حالة إذ لم يجر فيه عرف بإسرار. انتهى.