للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا تصدق فيه بعدهما يعني أن المرأة إذا فرض لها زوجها في نكاح التفويض أقل من صداق المثل ثم طلقها أو مات قبل أن يبني بها، وادعت أنها رضيت بذلك قبل الطلاق أو الموت، فإنها لا تصدق في دعواها الرضا فلا شيء لها من الصداق، فقوله: "فيه" أي الرضى، وقوله: "بعدهما" ظرف لغو متعلق بتصدق، والضمير في بعدهما يعود على الطلاق والموت؛ أي لا تصدق بعد الطلاق والموت في أنها رضيت قبل الموت والطلاق بما فرضه لها وهوأقل من صداق المثل، وإن لم يعلم فرضه بعد الموت إلا من قولها لم تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل منه أو أكثر.

ولهذا طلب التقدير يعني أن المرأة في نكاح التفويض لها أن تطلب من الزوج التقدير أي الفرض أي لها أن تطلبه أن يعين لها قدرا يجعله صداقها، ويكره لها أن تمكنه من نفسها قبل أن يقدم لها ربع دينار، وإذا فرض لها فليس لها منع نفسها حتى تقبضه وتجبر على التمكين. هذا هو الذي لابن شاس. فإنه قال: لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض انتهى وسوى اللخمي بين التسمية والتفويض فقال لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمنع نفسها إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد، فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض لها شيئا جاز إن دفع لها ربع دينار. انظر حاشية الشيخ بناني.

وقال الشيخ إبراهيم: التخيير هنا في مقابل الوجوب لا في مقابل الأحسنية؛ أي لا يجب عليها طلب التقدير فلا ينافي أن تمكينها قبل قبض ربع دينار مكروه أو خلاف الأولى، وقال الشارح لها طلب التقدير قبل البناء لتعلم قدره ولها حبس نفسها حتى يفرض، وظاهر قوله: "ولها" أن ذلك من حقها [وأن (١)]، لها أن لا تطلب ذلك، وهذا ما لم يقصد الدخول وإن قصد فلا تمكنه حتى يفرض، وقال ابن عرفة: ابن محرز عن ابن القصار: إن فرض الزوج مهر المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت تسليم نفسها إليه حتى تقبضه، فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت نفسها. ابن شاس: لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض، قلت: انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن


(١) في النسخ أن والمثبت من بهرام الوسط ج ٣ ص ٤٤.