للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجهين، أحدهما ما يتبادر بادي الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها؛ إذ لم تجر للمص عادة بالجمع بين النقول المتداخلة، وقد علمت أنه هنا خالف عادته، وثانيهما ما نسب لابن يونس من بداءة حلف الزوج وقد علمت معناه. وبالله تعالى التوفيق. انتهى.

وإن علمت بالتعدي فألف جميع ما تقدم حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، وما هنا فيما إذا علم به أحدهما أو كل؛ يعني أن المرأة إذا علمت قبل العقد أو البناء بأن الوكيل متعد على الزوج في جعله الصداق ألفين، وأن الزوج ما أمر الوكيل إلا بألف ومكنت من نفسها أو من العقد فإن النكاح يثبت بألف؛ لأن تمكينها من نفسها مع علمها بالتعدي مسقط للألف الثانية، وكذلك تمكينها من العقد مع علمها بالتعدي فيلزم النكاح بالألف في الصورتين. قاله عبد الباقي تبعا للشيخ سالم. وبعض مشايخ علي الأجهوري. ونازع فيه علي الأجهوري بأن علمها قبل العقد بالتعدي لا يوجب لزوم النكاح لها بألف إلا إذا انضم لذلك تلذذه بها ووطؤه كما يفيده الشارح والتوضيح. انتهى.

وقال محمد بن الحسن: ما ذكر علي الأجهوري من أن علمها بالتعدي لا يوجب اللزوم بألف إلا إذا انضم إلى ذلك البناء هو الذي يفيده ابن عرفة أيضا.

وبالعكس ألفان يعني أن الزوج إذا علم بتعدي الوكيل قبل العقد ومكن منه أو علم به بعده واستوفى البضع، فالواجب عليه ألفان لدخوله على ذلك وتفويته البضع، فإن لم يمكنه من العقد خير، "وألفان" مبتدأ وخبره "بالعكس"، والباء ظرفية أي ألفان لازمان في العكس.

ولما ذكر صورتي العلم البسيط، شرع في صورتي العلم الركب فقال: وإن علم كل وعلم بعلم الآخر أو لم يعلم فألفان يعني أن الرجل إذا أمر أحدا أن يزوجه بألف فتعدى المأمور وزوجه بألفين، وعلم كل من الزوجين بتعدي الوكيل في عقده بألفين، وعلم كل منهما بعلم الآخر بالتعدي أو لم يعلم واحد منهما بعلم الآخر، فإن الزوج يلزمه النكاح بألفين تغليبا لعلمه على علمها.

وإن علم بعلمها فقط فألف يعني أنه إذا علم كل منهما بتعدي الوكيل لكن علم هوأنها عالمة بالتعدي ولم تعلم هي بعلمه فإن النكاح يلزم بألف، وبالعكس ألفان مبتدأ مؤخر وخبره مقدم؛ يعني أنه إذا علم كل منهما بالتعدي لكن علمت هي أنه عالم بتعدي الوكيل فإن النكاح ثابت