للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ذكر ما هو من تمام كلام ابن يونس فقال: وإلا راجع لقوله: "إن قامت بينة على التزويج بألفين" أي وإن لم تقم لها بينة على التزويج بألفين والموضوع أنه لم تقم له هو بينة فالحكم في ذلك كالحكم الآتي في الاختلاف في قدر الصداق قبل البناء، فاليمين على كل منهما، وتبدأ المرأة باليمين ثم للزوج الرضى بذلك أو الحلف ما أمر الوكيل إلا بألف، فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح، ونكولهما كحلفهما في الفسخ، ويقضى للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على الحكم ويفسخ ظاهرا وباطنا، وأما لو قامت للزوج بينة أنه ما أمر إلا بألف مع قيام البينة للمرأة أن العقد وقع بألفين، فإن رضي أحدهما بما قال الآخر وإلا تفاسخا ولا يمين، وموضوع هذا قبل البناء كما عرفت.

واعلم أن ما في عبد الباقي من تعارض البينتين هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم.

وبما قررت علم أن قوله: "وإلا" ليس تحته إلا صورة واحدة وهي ما إذا لم تقم لواحد منهما بينة، وأما إن قامت لكل منهما بينة فلا يدخل تحته إذ ليس فيه إلا الرضى أو الفسخ كما عرفت. وبالله تعالى التوفيق. واعلم أن المص جمع بين كلام ابن الحاجب وابن يونس في هذه المسألة. قاله ابن غازي. قال ونص ابن الحاجب بعينه هو قول المص: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة". انتهى.

ثم زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: "ورجح بداءة حلف الزوج ما أمر إلا بألف ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين وإلا فكالاختلاف في الصداق" والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق" لما فيه من زيادة البيان، وإن كان كلام ابن الحاجب لا يأباه ولا ينافيه، وما قبل ذلك من كلام ابن يونس داخل في كلام ابن الحاجب. انتهى.

والحاصل أن الصور أربع: لأنه إما أن تقوم البينة على العقد والتوكيل معا أو لا تقوم على واحد منهما، أو تقوم على العقد دون التوكيل أو العكس وقد علمت أحكامها، وفي كتاب الشيخ الأمير ما يخالف قول المص: "وإلا فكالاختلاف"، فإنه قال: "وإلا" تقم لواحد بينة حلفا وبدئ بالزوج على المعتمد خلافا لما في الأصل. انتهى. قال ابن غازي: وقد يتشوش الذهن في كلام المص من