أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف، فإذا حلف قيل للمرأة إن رضيت بألف وإلا فرق بينكما، وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بألفين بينة. انتهى.
فقول المص:"رجح" إشارة إلى قول ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف، فهو بحسب ظاهره كالمقابل لعموم ما نقل من المدونة حيث قال عنها: ومن قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى بألف فيثبت النكاح. انتهى. فظاهره أن للمرأة الخيار من دون حلف الزوج، وقيده ابن يونس بأنه يبدأ بحلف الزوج قبل تخيير المرأة. والله سبحانه أعلم.
وهذا الذي ذكره عن ابن يونس داخل فيما نقله قبل عن ابن الحاجب من قوله:"ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره وإن لم تقم بينة". قاله جامعه عفا الله سبحانه عنه. وقال الشيخ محمد بن الحسن: إنه ليس لابن يونس ترجيح في صورتي قيام البينة لأحدهما؛ إذ لا خلاف بينه وبين غيره فيهما، وإنما الخلاف بين ابن يونس وغيره فيما إذا لم تقم بينة لواحد منهما، فإن ابن يونس عنده تبدأ الزوجة وعند غيره الزوج، وعلى هذه الصورة ينصب ترجيحه، ولذا قال ابن غازي: والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق". انتهى. ثم بعد حلف الزوج يكون للمرأة الفسخ للنكاح بطلاق والرضى بالبقاء على النكاح بألف إن قامت بينة على التزويج بألفين، شرط في قوله:"ورجح بداءة حلف الزوج" لخ؛ يعني أن محل بداءة حلف الزوج على تخيير المرأة إنما هو حيث قامت لها بينة على أن نكاحها عقد على ألفين كما مر، واعلم أن ترجيح ابن يونس ليس بمخالف لما قبله كما يتبادر من المص على عادته، قال الشيخ عبد الباقي: هو ترجيح لإحدى الصورتين المشتمل عليهما قوله: "إن لم تقم بينة"، وقد مر بحث محمد بن الحسن معه، ومر لي أنا ما يعلم منه الجواب عن بحث محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم.