الجواهر هو قول أكثر الأصحاب. ثم قال: وقَوْلُ ابن راشد وابن عبد السلام: إن الإمضاء دليل على أن المشهور في حكمه ابتداء الكراهة لَيْسَ بظاهر لجواز أن يكون الحكم ابتداء المنع، وإذا وقعت صحت وهذا هو الظاهر من كلام المصنف؛ لأنه إنما نسب المنع لمالك فكيف يكون المشهور خلافه؟ انتهى. نقله الشيخ بناني. ونقل أي بناني عن ابن غازي أنه قال: وقد حصل ابن عرفة في المسألة خمسة أقوال، الأول: الكراهة لابن القاسم فيمضي بالعقد، الثاني: المنع فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل، الثالث: إن كان مع المنافع نقد جاز وإلا فالثاني، الرابع: إن لم يكن نقد فالثاني وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بالنقد وقيمة العمل، الخامس: مضى بالنقد والعمل. انتهى. قال محمد بن الحسن بعد نقله هذه الأقوال: فأنت تراه لم ينقل أصلا القول الذي قال المصنف إنه المشهور وفسر به كلام ابن الحاجب، قال: وكلام المتيطى يؤيد ما فهمه ابن عبد السلام وابن راشد يعني ما تقدم لهما من أن الإمضاء دليل على أن المشهور الكراهة.
كالمغالاة فيه أي في الصداق تشبيه في الكراهة فقط فليس فيه القولان في المسائل الثلاث؛ يعني أن المغالاة في الصداق مكروهة ومعنى المغالاة فيه الإكثار فيه وعلى ذلك انعقد الإجماع وتختلف أحوال الناس في ذلك، فرب امرأة يكون الصداق بالنسبة إليها كثيرا وإن كان قليلا في نفسه، وكذلك الرجال فالرخص والغلو فيه منظور فيهما إلى حال الزوجين والمغالاة ليست على بابها بل هي مثل سافر؛ لأن الغلو لا يطلبه الزوج بل المرأة ووليها فقط، وقد استكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل قال له: تزوجت على أربع أواق فضة، فقال:(كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل (١))، وكان صداقه صلى الله عليه وسلم لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا أي نصف أوقية وذلك (٢) خمسمائة درهم، والمذهب أن الرخص فيه والمغالاة منظور فيهما لحال الزوجين. قاله الشيخ إبراهيم.
(١) صحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم الحديث ١٤٢٤. (٢) في النسخ ومالك والمثبت من الشبراخيتي ج ٢ مخطوط.