وتعليمها قرآنا يعني أن الشيوخ اختلفوا في وقوع النكاح على أن يعلم الرجل المرأة قرآنا محدودا بحفظ أو نظر، هل يمنع أو يكره؟ ومعنى ذلك أنه جعل مهرها تعليمها قرآنا، وأما لو عقداه على أن يقرأ لها قرءانا لتسمعه أو ليهب ثوابه لها أو لأبيها فقد مر أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وليس هو من هذا الذي اختلف في منعه وكراهته.
وإحجاجها يعني أنه اختلف في وقوع النكاح على أن يحج الرجل المرأة أو يزيرها للنبي صلى الله عليه وسلم على قولين بالمنع والكراهة، والواو بمعنى أو في هذه والتي قبلها، وقوله:"وإحجاجها" أي أو سفرها أو زيارتها أو عمل يعمله لها، وعلى القول بالمنع يرجع الزوج على الزوجة بقيمة عمله. أي بقيمة ما استوفته من المنافع التي وقع عقد النكاح عليها للفسخ اللام للتعليل أي لأجل فسخ النكاح؛ فإنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، قال الشيخ عبد الباقي: وحيث صح النكاح مطلقا على المشهور صح عقد الإجارة ويمضي النكاح بما وقع عليه من المنافع على المعتمد للاختلاف فيه، فالواجب حذف ويرجع الخ لأنه ضعيف. انتهى. والله سبحانه أعلم.
والإجارة تفسخ متى اطلع عليها كما يفيد ذلك قوله:"ويرجع بقيمة عمله"، وكراهته هذا هو القول الثاني المقابل للمنع في قوله:"وفي منعه بمنافع" لخ أي وفي منعه بما ذكر وكراهته القولان الآتيان: المنع لمالك والكراهة لابن القاسم وقال أصبغ بالجواز، أما على القول بالمنع فقيل إنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل وهو الذي قررت به المصنف، وقال غير واحد: إن المشهور أنه يمضي بما وقع عليه العقد على القول بالمنع مراعاة للخلاف، وأما على القول بالكراهة والجواز فلا يختلف في الإمضاء.
قال ابن الحاجب: وكونه بمنافع كخدمته مدة معينة أو تعليمها قرآنا منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ وإن وقع مضى على المشهور. انتهى. قال في التوضيح: قوله: وإن وقع مضى على المشهور هذا تفريع [على ما (١)] نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الإمضاء وإنما مضى على المشهور للاختلاف فيه وما شهره ابن الحاجب من الإمضاء قال في