للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتؤولت أيضا فيما إذا سمى لإحداهما ودخل بالمسمى لها بصداق المثل يعني أن ما مر من أن لها في الوجه الأكثر من المسمى وصداق المثل بالدخول هو تأويل ابن أبي زيد للمدونة، وسواء على تأويله كانت التسمية من الجانبين أو من جانب واحد، وتأولها ابن لبابة على الفرق بين أن يسمي لهما فيكون لهما الأكثر من المسمى وصداق المثل بالدخول، وبين أن يسمي لإحداهما فيكون لها صداق المثل بالدخول، وقوله: "بصداق المثل" متعلق "بتؤولت"، قال الشيخ عبد الباقي: والراجح الأول، وأشعر قوله: "لإحداهما" أن هذا التأويل ليس جاريا فيما إذا سمى لهما معا، مع أنه فيه أيضا كما في توضيحه، فلو قال المص: وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما. انتهى.

قال الشيخ محمد بن الحسن: الذي في التوضيح ما نصه: وأما لو سمى لكل واحدة منهما، فقال ابن عبد السلام: المشهور أن لكل واحدة الأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما إذا سمى لإحداهما فقط فإن دخل بالتي لم يسم لها فصداق المثل، وإن دخل بالتي سمى لها فتأول ابن أبي زيد المدونة على أن لها الأكثر، وتأولها ابن لبابة على أن لها صداق المثل، فلم يسو بين التأويلين إلا في المركبة، وأما غير المركبة فهي وإن كان فيها تأويلان أيضا لكن ذكر أن المشهور فيها لزوم الأكثر، فجرى هنا على ذلك فخصص التأويل الثاني بالمركبة. انتهى. وقوله: "بالمسمى" متعلق "يدخل"، قال محمد بن الحسن: فإن قلت لم لم يذكر التأويلين مجتمعين في المركبة حيث كانا متساويين؟ قلت: لأنه لا جمع في التأويل الأول المركبة وغيرها فلذلك أفرد الثاني وحده لاختصاصه بالمركبة فلا يكون إفراده مفيدا لضعفه. انتهى.

وفي منعه بمنافع يعني أن الشيوخ اختلفوا في منع النكاح بالمنافع، فمنهم من قال: يمنع النكاح بالمنفعة أي النكاح الذي جعل صداقه منفعة ككون صداقه منفعة دار أو دابة أو عبد، ومنهم من قال: يكره، ومحل الخلاف إذا كان العقد عقد إجارة كأزوجك ابنتي على سكنى هذه الدار شهرين مثلا، وأما لو كان العقد عقد جعل كما لو قال له أزوجك وليتي على أن تأتيها بعبدها الآبق فيمتنع النكاح اتفاقا؛ لأن المجاعل له الترك متى شاء فهو نكاح فيه خيار.