والأجل يعني أن الصداق يكره فيه التأجيل بأجل معلوم ليلا يتوصل الناس بذلك إلى النكاح بغير صداق، ويظهرون أن هناك صداقا مؤجلا ثم تسقط المرأة ولمخالفة (١) أنكحة السلف، قال في كتاب النكاح من النوادر: ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الصداق بعضه معجل وبعضه إلى ست سنين، قال: ولم يكن من عمل الناس، وقال ابن الحاجب: وكره مالك المؤجل؟ وقال: إنما الصداق فيما مضى ناجز كله، فإن وقع شيء منه مؤخرا فلا أحب أن يطول، وقال سحنون: قلت له فمن تزوج امرأة بدنانير مسماة نقدا وبدنانير إلى سنة؟ فقال: قال مالك: لا يعجبني هذا النكاح وليس هو من نكاح من أدركنا، وقال ابن القاسم: فإن وقع النكاح هكذا أجزته، وعلى قول ابن القاسم مشى ابن عاصم فقال:
ويكره النكاح بالمؤجل … إلا إذا ما كان مَعْ معجل
قال الشيخ ميارة: يعني [أنه (٢)] يكره أن يعقد النكاح ابتداء على صداق مؤجل أي كله، بدليل قوله: إلا إذا ما كان مع معجل أي إلا إذا كان المؤجل مع معجل؛ بأن دخلا على أن بعضه معجل وبعضه مؤجل فلا كراهة، وهذا قول ابن القاسم، وقال مالك: بكراهته. انتهى. المراد منه. وقوله: قولان مبتدأ، وخبره قوله:"في منعه بمنافع" لخ أي فيه قولان بالمنع والكراهة، المنع لمالك والكراهة لابن القاسم كما مر وأصبغ قاتل بالجواز.
وإن أمره يعني أن الرجل إذا وكل وكيله أن يزوجه امرأة بألف مثلا سواء عينها أي المرأة كزوجني من فلانة بألف، أو لا كزوجني بألف فتعدى الوكيل وزوجه بألفين ولم يعلم الآمر والزوجة قبل العقد بالتعدي فإن ذلك لا يخلو من أمرين: إما أن يدخل الزوج أو لا، فإن دخل فالنكاح ثابت ويكون على الزوج ألف لأنها هي التي أمر الوكيل أن يزوجه بها، وغرم كسر الراء الوكيل ألفا ثانية لأنه هو الذي زادها في الصداق والزوج إنما أمره بألف، وهذا إن تعدى الوكيل أي ثبت تعديه بإقرار؛ أي إقرار أن الزوج ما أمره إلا بألف وأنه هو الذي تعدى عليه
(١) في عبد الباقي ج ٤ ص ١٨ ولمخالفته. (٢) ساقطة من النسخ والمثبت من ميارة على التحفة ج ١ ص ٣٠٤.