للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وهذا غاية في حسن الصناعة. والله الموفق. وإنما فسد نكاح الشغار لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا شغار في الإسلام (١))، وحكى القاضي عياض الإجماع على تحريمه، قال: واختلف مشايخنا في علة ذلك: هل لفساد عقده أو لفساد صداقه أو لفسادهما معا أو لعروه عن الصداق؟ قاله الشارح.

قال: وجعل أهل المذهب الشغار على ثلاثة أقسام: وجه الشغار وصريحه ومركب منهما، وقوله: وإن في واحدة، هذا هو المشهور، وعن مالك إمضاؤه بالدخول، وقال ابن أبي حازم: لا يفسخ نكاح من سمى لها: وفي البيان: لم يختلف قول مالك في المسمى لها أنه لا يفسخ بعد البناء، والضمير المجرور بفي عائد على الصريح، ولا ينافي ما مر عن الشارح من تقسيم الشغار إلى ثلاثة أقسام كما هو ظاهر، ولهذا عد بعضهم الشغار قسمين؛ لأن الثالث دائر بين الصريح والوجه. والله سبحانه أعلم.

وعلى حرية ولد الأمة يعني أن من تزوج أمة بشرط أن يكون ولده منها حرا فإن هذا النكاح يفسخ أبدا.

وبما قررت علم أن قوله: "أبدا" راجع للصريح وإن في واحدة، ولقوله: "وعلى حرية ولد الأمة" يعني أن النكاح يفسخ في صريح الشغار وإن في واحدة أبدا؛ أي يفسخ ولو طال ولو ولدت الأولاد، كما أنه يفسخ أبدا إن تزوج أمة بشرط أن يكون ولده منها حرا فإنه نكاح فاسد يفسخ ولو ولدت الأولاد؛ لأنه يشبه بيع الأجنة لوقوعه مشترطا في صلب العقد بصداق، فكأن الصداق ثمن للولد، ولها المسمى بالدخول وقيل الأصح مهر المثل، وقوله: "وعلى حرية ولد الأمة"؛ أي والأولاد أحرار بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم. قاله في المدونة. ولا قيمة على الأب في ولده فالفسخ للشرط، وتحرروا بالشرط لتشوف الشارع للحرية ولو تطوع السيد بالتزام ذلك بعد العقد فلا فسخ ويلزمه العتق ويفسخ أيضا أبدا إن زوجها على حرية أول ولد تلده.

وقال عبد الملك: يفسخ إلا أن تلد ويفسخ النكاح أبدا إن زوج عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما، فإن ولدت فالولد لسيد الأمة، وقوله: "وعلى حرية ولد الأمة" فإن استحقت أخذت مع الولد ورد


(١) صحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم الحديث ١٤١٥.