للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في النكاح بغير مهر إذا كان وطئا بوطء وفعلا بفعل، فكأن الرجل يقول للآخر: شاغرني أي أنكحني وليتك وأنكحك وليتي بغير مهر، وقال في المقدمات: قيل وإنماهسمي نكاح الشغار لخلوه عن الصداق من قولهم بلدة شاغرة أي خالية من أهلها. انتهى.

وإن لم يسم فصريحه هذا هو القسم الثاني من أقسام الشغار يعني أن صريح الشغار هو البضع بالبضع من غير تسمية، لا في الجانبين ولا في أحدهما، ويترتب عليه حكمان: مهر المثل بالدخول، والفسخ أبدا، وإليه أشار بقوله: وفسخ فيه يعني أن صريح الشغار يفسخ فيه النكاح أبدا قبل الدخول وبعده، ولها مهر المثل حيث فسخ بعد البناء، فإن كان الشغار صريحا فيهما فالحكم ظاهر فيفسخ فيهما أبدا هذا هو المشهور، وقيل يفسخ قبل البناء، وقيل يفوت بالعقد وعلى الأول ففي فسخه بطلاق أو بدونه قولان. انظر القلشاني.

وإن كان وجها فيهما فالحكم ظاهر أيضا أي يفسخ قبل ويثبت بعد بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وقيل يمضي بمجرد العقد، وإن تركب من الصريح والوجه فكل منهما على حكم نكاحها فيفسخ في المسمى لها قبل ويثبت بعد بأكثر من المسمى وصداق المثل، ويفسخ في التي لم يسم لها أبدا، ولهذا قال: وإن في واحدة يعني أنه إذا لم يسم فسخ أبدا في التي لم يسم لها، سواء كان عدم التسمية من جانب واحد أو من جانبين، وهذا هو القسم الثالث من أقسام الشغار فهو في الحقيقة داخل في القسمين الأولين.

قال الشيخ عبد الباقي: ولله در المص حيث لم يذكر ما وافق مسائل هذا الباب من الشغار، وذكر ما خالف منه حكم مسائل الباب، فلما كان وجه الشغار يثبت بالدخول لم يتعرض له وتعرض فيما يأتي لا يجب فيه لمخالفته لا يجب في هذا الباب من صداق المثل، ولما كان صريحه فيه صداق المثل بالدخول لم يتعرض له لمساواته لمسائل الباب، ولما كان فسخه أبدا مخالفا لها ترض له بقوله الآتي: "أبدا". انتهى.