الإمتاع: إعطاء الزوجة أو أبيها شيئا من متاعها كإمتاع بسكنى دارها واستغلال أرضها، فإن كان ذلك في عقد النكاح فسد النكاح وإن كان طوعا بعد العقد جاز، قال الإمام أبو عبد الله المازري في توجيه المنع وفساد النكاح: لأن بقاء أمد الزوجية بين الزوجين مجهول؛ إذ لا يدرى متى يقع الطلاق أو الموت، فإن كان مجهولا وقارن العقد فالصداق المبذول من الزوج بعضه عوض عن هذا الإسكان المجهول؛ لأن السكنى من الأعواض المالية وهي أظهر في كونها عوضا ماليا من الفرج ومحال أن لا يجعل لها حصة من الصداق، فإذا ثبت أن ذلك مما يعاوض عليه الزوج وهو مجهول فسد العقد فيه، ووجب فسخ النكاح المعقود عليه قبل الدخول على المشهور إلا رواية شاذة، وأما إن وقع الدخول ففي فسخه خلاف مشهور.
ولما وقف الخطيب أبو القاسم ابن جزي على جواب المازري المتقدم أجاب بأن ذلك فاسد من ثلاثة أوجه، الأول: ما ذكره المازري من الجهل في ذلك وما يقابله من الصداق، الثاني أنه يجتمع فيه بيع ونكاح واجتماعهما ممنوع وذلك أن الزوج يبذل بعض الصداق في مقابلة الفرج وهو النكاح وبعضه في مقابلة ما يمتع به من مال وهو البيع، الثالث: أنه يؤدي لأن يبقى النكاح بغير صداق، فإن الذي ينتفع به الزوج من الاستغلال والسكنى ربما يكون مثل الصداق أو أكثر لا سيما إن طالت مدة الإمتاع، فيقابل الصداق بذلك، فكأنه لم يعطها شيئا ولكن إنما يمتنع من هذا الوجه إذا كان شرطا مقارنا للعقد، فإن كان تطوعا بعد انعقاد العقد لم يمنع من هذا الوجه؛ لأنه كأن المرأة أعطته حظا من مالها وذلك جائز بشرط أن لا تنعقد عليه القلوب حين العقد، ويجوز أيضا أن يكون مقارنا للعقد إن كان الإمتاع في ملك غير ملك الزوجة، ألا ترى ما روي عن مالك أنه أجاز أن يقول الرجل لآخر: تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار لأن المائة دينار من مال والد الزوجة لا من مالها؟ انتهى. قال جميعه الشيخ ميارة.
وقد علم من كلام هذين الشيخين أن نكاح الإمتاع يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل على المشهور؛ لأنهما جعلاه من الفاسد لصداقه أي لا فيه من الجهل ولما فيه من اجتماع البيع والنكاح، ولأنه قد يكون فيه إسقاط الصداق والفاسد لصداقه القاعدة فيه أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، والقاعدة في الفاسد لعقده أنه يفسخ قبل وبعد، قال ابن عاصم: